إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥١
أنفسنا.
فلمّا سمع ذلك العبّاسيّون انصرفوا خائبين[١].
و بهذا الإسناد، عن جماعة من أصحابنا قالوا: سلّم أبو محمد إلى نحرير[٢] و كان يضيّق عليه و يؤذيه، فقالت له امرأته: اتّق اللّه فإنّك لا تدري من في منزلك، و ذكرت له صلاحه و عبادته، فقال: و اللّه لأرمينّه بين السباع، ثم استأذن في ذلك فأذن له، فرمى به إليها، و لم يشكّوا في أكلها له، فنظروا إلى الموضع فوجدوه عليه السلام قائما يصلّي و هي حوله، فأمر بإخراجه إلى داره[٣].
و كان مرضه عليه السلام الذي توفّي فيه في أوّل شهر ربيع الأول سنة ستّين و مائتين، و توفّي عليه السلام يوم الجمعة لثمان خلون من هذا الشهر، و خلّف ولده الحجّة القائم المنتظر لدولة الحقّ، و كان قد أخفى مولده لشدّة طلب سلطان الوقت له و اجتهاده في البحث عن أمره، فلم يره إلّا الخواصّ من شيعته على ما نذكره بعد.
و تولّى أخوه جعفر أخذ تركته، و سعى إلى السلطان في حبس جواري أبي محمّد عليه السلام، و شنّع على الشيعة في انتظارهم ولده و قطعهم بوجوده و اعتقادهم لإمامته، و جرى بسبب ذلك على مخلفة أبي محمد عليه السلام و شيعته كلّ بلاء و محنة، من حبس و اعتقال و شدّة، و اجتهد جعفر في
[١] الكافي ١: ٤٢٩/ ٢٣، و كذا في: ارشاد المفيد ٢: ٣٣٤، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٥٠: ٣٠٨/ ٦.
[٢] نحرير: من خواصّ خدم بني العباس، و حفظة أسرارهم.
[٣] الكافي ١: ٤٣٠/ ٢٦، و كذا في: ارشاد المفيد ٢: ٣٣٤، ثاقب المناقب: ٥٨٠/ ٥٣٠، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٥٠: ٣٠٩/ ٧.