إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٢
يكونوا ممّن لا يؤبه بهم، و ممّن لا يدعو الداعي إلى البحث عن أخبارهم لخمولهم و انقطاع آثارهم، بل كانوا على أعلى مرتبة من تعظيم الخلق إيّاهم، و في الدرجة[١] الرفيعة التي يحسدهم عليها الملوك، و يتمنّونها لأنفسهم، لأنّ شيعتهم مع كثرتها في الخلق، و غلبتها على أكثر البلاد، اعتقدت فيهم الإمامة التي تشارك النبوّة، و ادّعت عليهم الآيات المعجزات، و العصمة عن الزلات، حتّى أنّ الغلاة قد اعتقدت فيهم النبوّة و الالهيّة، و كان أحد أسباب اعتقادهم ذلك فيهم حسن آثارهم، و علوّ أحوالهم، و كمالهم في صفاتهم، و قد جرت العادة فيمن حصل له جزء من هذه النباهة أن لا يسلم من ألسنة أعدائه، و نسبتهم إيّاه إلى بعض العيوب القادحة في الديانة أو الأخلاق.
فإذا ثبت أنّ أئمّتنا عليهم السلام نزّههم اللّه عن ذلك، ثبت أنّه سبحانه هو المتولّي لجميع الخلائق على ذلك بلطفه و جميل صنعه، ليدلّ على أنّهم حججه على عباده، و السفراء بينه و بين خلقه، و الأركان لدينه، و الحفظة لشرعه. و هذا واضح لمن تأمّله.
دلالة أخرى: و ممّا يدلّ أيضا على إمامتهم عليهم السلام ما حصل من الاتّفاق على برّهم و عدالتهم، و علوّ قدرهم و طهارتهم، و قد ثبت بلا شكّ معرفتهم عليهم السلام بكثير ممّن يعتقد إمامتهم في أيّامهم، و يدين اللّه تعالى بعصمتهم و النصّ عليهم، و يشهد بالمعجز لهم.
و وضح أيضا اختصاص هؤلاء بهم، و ملازمتهم إيّاهم، و نقلهم الأحكام و العلوم عنهم، و حملهم الزكوات و الأخماس إليهم، و من أنكر هذا أو دفع كان مكابرا دافعا للعيان، بعيدا عن معرفة أخبارهم.
[١] في نسخة« ط»: الرتبة.