إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨
من أنكر وفاة إسماعيل في حياة أبيه و زعم أنّه بقي و نصّ أبوه عليه، و هم شذاذ[١].
و منهم من قال: إنّ إسماعيل توفّي في زمن أبيه، غير أنّه قبل وفاته نصّ على ابنه محمد فكان الامام بعده، و هؤلاء هم: القرامطة، نسبوا إلى رجل يقال له: قرمطويه، و يقال لهم: المباركيّة، نسبوا إلى المبارك مولى إسماعيل ابن جعفر عليه السلام[٢].
و قول هؤلاء يبطل من وجهين: أحدهما: أنّ مذهبهم يقضي ببطلان حكاية دعوى التواتر عنهم بالنصّ، و ذلك أنّ من أصلهم المعروف أنّ الدين مستور عن جمهور الخلق، و إنّما يدعو إليه قوم بأعيانهم لا يبلغون حدّ التواتر، و لا يؤخذ الحقّ إلّا عنهم و أنه لا يحلّ لأحد من هؤلاء أن يوعز إلى الخلق شيئا منه إلّا بعد العهود و الايمان المغلظة، فقد ثبت فساد قول من ادّعى عليهم التواتر، و إنّما يعوّلون على أخبار آحاد و تأويلات في معنى الأعداد و قياس ذلك بالسماوات السبع و الأرضين و النجوم و غير ذلك من الشهور و الأيّام ممّا يجري مجرى الخرافات، و هذا لا يعارض ما ذهبنا إليه من إيراد النصوص الظاهرة و التواتر بها من الامم الكثيرة المتظاهرة.
و الوجه الآخر: أن النص لا يكون من اللّه تعالى على من يعلم موته قبل وقت إمامته، من حيث يكون ذلك نقضا للغرض و يكون عبثا و كذبا، و إذا لم يبق إسماعيل بعد أبيه بطل قول من ادّعى له النصّ بخلافته.
و لا فصل بين من أنكر وفاته في عصر أبيه و ادّعى أنّ ذلك كان تلبيسا، و بين من أنكر موت أبي عبد اللّه عليه السلام من الناووسيّة.
[١] انظر: فرق الشيعة: ٦٧، الملل و النحل ١: ١٦٧، الفرق بين الفرق: ٦٢/ ٦٠.
[٢] انظر: فرق الشيعة: ٧١، الملل و النحل ٢: ١٦٨، الفرق بين الفرق: ٦٣.