إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٠
فلا حاجة بك إلى سلطان يرتّبك مراتبهم و لا غير سلطان، و إن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، ثمّ أمر أبي أن يحجب عنه، و لم يأذن له في الدخول عليه حتّى مات أبي، و خرجنا و هو على تلك الحال، و السلطان يطلب أثرا لولد الحسن بن عليّ إلى اليوم و لا يجد إلى ذلك سبيلا، و شيعته مقيمون على أنّه مات و خلّف ولدا يقوم مقامه في الإمامة[١].
محمد بن يعقوب، عن عليّ بن محمد، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ قال: حبس أبو محمد عند عليّ بن أوتامش[٢] و كان شديد العداوة لآل محمد عليهم السلام، غليظا على آل أبي طالب، و قيل له: افعل به و افعل.
قال: فما أقام إلّا يوما حتّى وضع خدّيه له، و كان لا يرفع بصره إليه إجلالا له و إعظاما، و خرج من عنده و هو أحسن الناس بصيرة و أحسنهم فيه قولا[٣].
و بهذا الإسناد أيضا قال: دخل العبّاسيّون على صالح بن وصيف عند ما حبس أبو محمد عليه السلام فقالوا له: ضيّق عليه، فقال لهم صالح:
ما أصنع به و قد وكّلت به رجلين شرّ من قدرت عليه فقد صارا من العبادة و الصلاة و الصيام على أمر عظيم.
ثمّ أمر بإحضار الموكّلين فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل؟ فقالا: ما تقول في رجل يصوم النهار و يقوم الليل كلّه، لا يتكلّم و لا يتشاغل بغير العبادة، و إذا نظرنا إليه أرعدت فرائصنا و داخلنا ما لا نملكه من
[١] الكافي ١: ٤٢١/ ١، و كذا في: ارشاد المفيد ٢: ٣٢١، و باختلاف يسير في كمال الدين:
٤٠، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٥٠: ٣٢٩/ ٢.
[٢] في الكافي: نارمش.
[٣] الكافي ١: ٤٢٥/ ٨، و كذا في: ارشاد المفيد ٢: ٣٢٩، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٥٠: ٣٠٧/ ٤.