إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٩
و إنّ اللّه تبارك و تعالى ركّب في صلبه نطفة لا باغية و لا طاغية، بارّة مباركة، طيّبة طاهرة، سمّاها عنده عليّ بن محمد، فألبسها السكينة و الوقار، و أودعها العلوم و كلّ سرّ مكتوم، من لقيه و في صدره شي أنبأه به و حذّره من عدوّه. و يقول في دعائه: يا نور يا برهان، يا مبين يا منير، يا ربّ اكفني شرّ الشرور، و آفات الدهور، و أسألك النجاة يوم ينفخ في الصور. من دعا بهذا الدعاء كان عليّ بن محمّد شفيعه و قائده إلى الجنّة.
و إنّ اللّه تعالى ركّب في صلبه نطفة و سمّاها عنده الحسن، فجعله نورا في بلاده، و خليفة في أرضه، و عزّا لامّته، و هاديا لشيعته، و شفيعا لهم عند ربّهم، و نقمة على من خالفه، و حجّة لمن والاه، و برهانا لمن اتّخذه إماما.
يقول في دعائه: يا عزيز العزّ في عزّه، يا عزيزا أعزّني بعزّك، و أيّدني بنصرك، و أبعد عنّي همزات الشيطان، و ادفع عنّي بدفعك، و امنع عنّي بصنعك، و اجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد، يا فرد يا صمد. من دعا بهذا الدّعاء حشره اللّه عزّ و جل معه، و نجاه من النار و لو وجبت عليه.
و إن اللّه تبارك و تعالى ركّب في صلبه نطفة زكيّة طيّبة، طاهرة مطهّرة، يرضى بها كلّ مؤمن[١] ممّن قد أخذ اللّه ميثاقه في الولاية، و يكفر بها كلّ جاحد، فهو إمام تقيّ نقيّ، سارّ مرضيّ هاد مهديّ، يحكم بالعدل و يأمر به، يصدّق اللّه و يصدّقه اللّه في قوله، يخرج من تهامة حتّى يظهر الدلائل و العلامات، و له بالطالقان كنوز لا ذهب و لا فضّة إلّا خيول مطهّمة و رجال مسوّمة، يجمع اللّه له من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم و أنسابهم و بلدانهم و صنائعهم و حلاهم و كناهم، كرّارون مجدّون في طاعته.
[١] في نسخة« م» زيادة: امتحن اللّه قلبه للإيمان.