إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٩
و لقد ورد على السلطان و أصحابه في وقت وفاة الحسن ابن عليّ ما تعجّبت منه و ما ظننت أنّه يكون و ذلك أنّه لمّا اعتلّ بعث إلى أبي:
أنّ ابن الرضا قد اعتلّ، فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة ثمّ رجع مستعجلا و معه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلّهم من ثقاته و خاصّته فيهم نحرير، و أمرهم بلزوم دار الحسن، و تعرّف خبره و حاله، و بعث إلى نفر من المتطبّبين و أمرهم بالاختلاف إليه و تعاهده صباحا و مساء.
فلمّا كان بعد يومين أو ثلاثة أخبر أنّه ضعف، فأمر المتطبّبين بلزوم داره، و بعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه و أمره أن يختار عشرة ممّن يوثق بهم، و بعث بهم إلى دار الحسن و أمرهم بلزومه ليلا و نهارا، فلم يزالوا هناك حتّى توفّي عليه السلام، فلمّا ذاع خبر وفاته صارت سرّ من رأى ضجّة واحدة، و عطّلت الأسواق، و ركب بنو هاشم و القوّاد و سائر الناس إلى جنازته، فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة.
فلمّا فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكّل فأمره بالصلاة عليه، فلمّا وضعت الجنازة للصلاة دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلويّة و العبّاسيّة، و على القوّاد و الكتّاب و القضاة و المعدّلين فقال: هذا الحسن بن عليّ بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه، على فراشه، و حضره من خدم أمير المؤمنين و ثقاته فلان و فلان، و من المتطببين فلان و فلان، و من القضاة فلان و فلان، ثمّ غطّى وجهه و صلّى عليه و أمر بحمله.
فلمّا دفن جاء جعفر بن عليّ إلى أبي فقال له: اجعل لي مرتبة أخي و أنا اوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار، فزبره أبي و أسمعه ما كره و قال له: يا أحمق، إنّ السلطان جرّد سيفه في الذين زعموا أنّ أباك و أخاك أئمّة ليردّهم عن ذلك فلم يتهيّأ له ذلك، فإن كنت عند شيعة أبيك و أخيك إماما