إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٧
الفصل الرابع في ذكر طرف من مناقبه و خصائصه و نبذ من أخباره عليه السلام
محمد بن يعقوب، عن رجاله قالوا: كان أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان على الضياع و الخراج بقمّ، و كان شديد النصب و الانحراف عن أهل البيت، فجرى في مجلسه ذكر العلويّة يوما فقال: ما رأيت و لا عرفت من العلويّة مثل الحسن بن عليّ بن محمد بن الرضا في هديه و سكونه، و عفافه و نبله و كرمه عند أهل بيته و بني هاشم كافّة، و تقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم و الخطر، و كذلك كانت حاله عند القوّاد و الوزراء و عامّة الناس، و أذكر أنّي كنت يوما قائما على رأس أبي إذ دخل حجّابه فقالوا: أبو محمد ابن الرضا بالباب، فقال بصوت عال: ائذنوا له، فتعجّبت من جسارتهم أن يكنّوا رجلا بحضرة أبي و لم يكن يكنّى عنده إلّا خليفة أو وليّ عهد أو من أمر السلطان.
فدخل رجل أسمر، حسن القامة، جميل الوجه، حديث السنّ، له جلالة و هيئة حسنة، فلمّا نظر إليه قام يمشي إليه خطا- و لا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم و القوّاد- فلمّا دنا منه عانقه و قبّل وجهه و صدّره، و أخذ بيده و أجلسه على مصلّاه الذي كان عليه، و جلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه، و جعل يكلّمه و يفديه بنفسه، و أنا متعجّب ممّا أرى منه، إذ دخل الحاجب فقال: الموفّق[١] قد جاء.
[١] أبو أحمد بن المتوكل العباسي، تولى ثلاثة من اخوته خلافة الدولة العباسية، و هم: المعتز، و المهدي، و المعتمد.