إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٧
الجهة المخالفة لهذه الجنبة على ذلك، و لم لم يفعلوا بعض ما ذكرناه بمن يعتقدون إمامته و فرض طاعته و هو في الدين موافق لهم، مساعد غير مخالف معاند.
أ لا ترى أنّ ملوك بني أميّة و خلفاء بني العبّاس- مع كثرة شيعتهم و كونهم أضعاف اضعاف شيعة أئمّتنا، و كون الدنيا أو أكثرها لهم و في أيديهم، و ما حصل لهم من تعظيم الجمهور في حياتهم، و السلطنة على العالمين، و الخطبة فوق المنابر في شرق الأرض و غربها لهم بإمرة المؤمنين- لم يلمّ أحد من شيعتهم و أوليائهم- فضلا عن أعدائهم- بقبورهم بعد وفاتهم، و لا قصد أحد تربة لهم متقرّبا بذلك إلى ربّه، و لا نشط لزيارتهم، و هذا لطف من اللّه سبحانه لخلقه في الإيضاح عن حقوق أئمّتنا عليهم السلام، و دلالة منه على علو منزلتهم منه جلّ اسمه، لا سيّما و دواعي الدنيا و رغباتها معدومة عند هذه الطائفة مفقودة، و عند أولئك موجودة، فمن المحال أن يكونوا فعلوا ذلك لداع من دواع الدنيا، و لا يمكن أيضا أن يكونوا فعلوه لتقيّة، فإنّ التقيّة هي فيهم لا منهم، و لا خوف من جهتهم بل هو عليهم، فلم يبق إلّا داعي الذين.
و هذا هو الأمر العجيب الذي لا تنفذ فيه إلّا قدرة القادر، و قهر[١] القاهر الذي يذلّل الصعاب، و يسبّب الأسباب، ليوقظ به الغافلين، و يقطع عذر المتجاهلين.
و أيضا فقد شارك أئمّتنا عليهم السلام غيرهم من أولاد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حسبهم و نسبهم و قرابتهم، و كان لكثير منهم عبادات ظاهرة، و زهد و علم، و لم يحصل من الاجماع على تعظيمهم و زيارة قبورهم ما وجدناه قد حصل فيهم عليهم السلام، فإنّ من عداهم من صلحاء العترة
[١] لم ترد في نسختي« ط» و« ق»، و اثبتناها من نسخة« م».