إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٠
و روي عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال: كتب أبو الحسن الرضا عليه السلام إلى بعض أصحابه: «إنّا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان و بحقيقة النفاق»[١].
و روي عن ياسر الخادم قال: كان غلمان لأبي الحسن عليه السلام في البيت صقالبة و روم، و كان أبو الحسن عليه السلام قريبا منهم فسمعهم بالليل يتراطنون بالصقلبيّة و الروميّة و يقولون: إنّا كنّا نفتصد في كلّ سنة في بلادنا ثمّ ليس نفتصد هاهنا، فلمّا كان من الغد وجّه أبو الحسن عليه السلام إلى بعض الأطبّاء فقال: «افصد فلانا عرق كذا، و افصد فلانا عرق كذا» ثمّ قال: «يا ياسر، لا تفتصد أنت».
قال: فافتصدت فورمت يدي و احمرّت. فقال لي: «يا ياسر ما لك؟» فأخبرته فقال: «أ لم أنهك عن ذلك، هلمّ يدك» فمسح يده عليها و تفل فيها ثمّ أوصاني أن لا أتعشّى، فكنت بعد ذلك ما شاء اللّه لا أتعشّى ثمّ أتغافل فأتعشّى فتضرب عليّ[٢].
عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الصلت الهرويّ قال: كان الرضا عليه السلام يكلّم الناس بلغاتهم، و كان و اللّه أفصح الناس و أعلمهم بكلّ لسان و لغة، فقلت له يوما: يا ابن رسول اللّه إنّي لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها.
فقال: «يا أبا الصلت، أنا حجّة اللّه على خلقه، و ما كان اللّه ليتّخذ
[١] بصائر الدرجات: ٣٠٨/ ٥، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٢٧/ ١.
[٢] بصائر الدرجات: ٣٥٨/ ٤، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٢٧/ ١، المناقب لابن شهرآشوب ٤: ٣٣٤.