إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٠
و ملوك الأمم ما سمّي أبو جعفر عليه السلام لأجله باقر العلم.
و روى عن الصادق عليه السلام في أبوابه من مشهوري أهل العلم أربعة آلاف إنسان، و صنّف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب هي معروفة بكتب الأصول، رواها أصحابه و أصحاب أبيه من قبله، و أصحاب ابنه أبي الحسن موسى عليهم السلام، و لم يبق فنّ من فنون العلم إلّا روي عنه عليه السلام فيه أبواب.
و كذلك كانت حال ابنه موسى عليه السلام من بعده في إظهار العلوم، إلى أن حبسه الرشيد و منعه من ذلك.
و قد انتشر أيضا عن الرضا و ابنه أبي جعفر عليهما السلام من ذلك ما شهرة جملته تغني عن تفصيله.
و كذلك كانت سبيل أبي الحسن و أبي محمد العسكريّين عليهما السلام، و إنّما كانت الرواية عنهما أقلّ لأنّهما كانا محبوسين في عسكر السلطان، ممنوعين من الانبساط في الفتيا، و أن يلقاهما كلّ أحد من الناس.
و إذا ثبت بما ذكرناه بينونة أئمّتنا عليهم السلام- بما وصفناه- عن جميع الأنام، و لم يمكن لأحد أن يدّعي أنّهم أخذوا العلم عن رجال العامّة، أو تلقّوه من رواتهم و فقهائهم، لأنّهم لم يروا قطّ مختلفين إلى أحد من العلماء في تعلّم شيء من العلوم، و لأنّ ما اثر عنهم من العلوم أكثره لم يعرف إلّا منهم، و لم يظهر إلّا عنهم، و علمنا أنّ هذه العلوم بأسرها قد انتشرت عنهم، مع غناهم عن سائر الناس، و تيقّنّا زيادتهم في ذلك على كافّتهم، و نقصان جميع العلماء عن رتبتهم، ثبت أنّهم أخذوها عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خاصّة، و أنّه قد أفردهم بها ليدلّ على إمامتهم بافتقار الناس إليهم فيما يحتاجون إليه، و غناهم عنهم، و ليكونوا مفزعا لامّته في الدين، و ملجأ لهم في الأحكام، و جروا في هذا التخصيص مجرى النبيّ صلّى