إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١١
ناسخا لصاحبه و إن كان يخالفه في الحكم، و لهذا اتّفقنا على أنّ اللّه سبحانه لو قال: ألزموا السبت إلى وقت كذا، ثمّ لا تلزموه، أنّ ذلك لا يكون نسخا، لأنّ الدليل الرافع مصاحب للدليل الموجب.
و إذا صحّت هذه الجملة، و كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد أعلمنا بأنّ القائم من ولده يجب اتّباعه و قبول أحكامه، فنحن إذا صرنا إلى ما يحكم به فينا- و إن خالف بعض الأحكام المتقدّمة- غير عاملين بالنسخ، لأنّ النسخ لا يدخل فيما يصطحب الدليل، و هذا واضح.
و هذا ما أردنا أن نبيّن من مسائل الغيبة و جواباتها، و استقصاء الكلام في مسائل الإمامة و الغيبة يخرج عن الغرض المقصود في هذا الكتاب، و من تأمّل كتابنا هذا، و نظر فيه بعين الإنصاف، و تصفّح ما أثبتناه من الفصول و الأبواب، وصل إلى الحقّ و الصواب، و نحن نحمد اللّه سبحانه على ما يسّره من ذلك، و سهّله، و أعان عليه، و وفّق له، و نسأله سبحانه و تعالى أن يجعل ما عملناه خالصا لوجهه، و موصلا إلى ثوابه، و منجيا من عقابه، و يلحقنا دعاء من أوغل في شعابه، و غاص في الدرر الثمينة من لجج عبابه، و استفاد الغرر الثمينة من خلل أبوابه.
تمّ الكتاب، و الحمد للّه أوّلا و آخرا