إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧
الفصل الثاني في ذكر النص عليه بالإمامة
دليل الاعتبار الذي قدّمناه كما دلّ على إمامة آبائه عليهم السلام يدلّ على إمامته و إمامة الأئمة من ذرّيّته عليهم السلام، و إذا دلّلنا على بطلان جميع أقوال مخالفي الشيعة القائلين بعصمة الامام و النصّ، فإنّ الشيعة اختلفت بعد وفاة أبي عبد اللّه عليه السلام على أقوال:
قائل يقول: إنّ الصادق عليه السلام لم يمت و لا يموت حتّى يظهر فيملأ الأرض عدلا، و هم: الناووسيّة، و إنّما سمّوا بذلك لأنّ رئيسهم في مقالتهم رجل يقال له: عبد اللّه بن الناووس[١].
و قولهم باطل بقيام الدليل على موته كقيامه على موت آبائه عليهم السلام، و بانقراض هذه الفرقة بأسرها، و لو كانت محقّة لما انقرضت.
و قائل يقول: بإمامة عبد اللّه بن جعفر، و هم: الفطحيّة[٢].
و قولهم يبطل بأنّهم لم يعوّلوا في ذلك على نصّ عليه من أبيه بالإمامة، و إنما عوّلوا في ذلك على أنه أكبر ولده، و أيضا فإنّهم رجعوا عن ذلك، إلّا شذاذ منهم، و استرضت الجماعة الشاذّة أيضا فلا يوجد منهم أحد، و إنّما نحكي مذهبهم على سبيل التعجّب، و ما هذه صفته فلا شكّ في فساده.
و قائل يقول: بإمامة إسماعيل بن جعفر على اختلاف بينهم، فمنهم
[١] انظر: فرق الشيعة: ٦٧، الملل و النحل ١: ١٦٦، الفرق بين الفرق: ٦١/ ٥٧.
[٢] انظر: فرق الشيعة: ٧٧، الملل و النحل ١: ١٦٧، الفرق بين الفرق: ٦٢/ ٥٩.