إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٩
|
و منّا حكم يقضي |
و لا ينقض ما يقضي[١] |
|
فهذا طرف يسير ممّا ذكر من المعمّرين، و في إيراد أكثرهم إطالة في الكتاب، و إذا ثبت أنّ اللّه سبحانه قد عمّر خلقا من البشر ما ذكرناه من الأعمار، و بعضهم حجج اللّه تعالى و هم الأنبياء، و بعضهم غير حجّة، و بعضهم كفّار، و لم يكن ذلك محالا في قدرته، و لا منكرا في حكمته، و لا خارقا للعادة، بل مألوفا على الأعصار، معروفا عند جميع أهل الأديان، فما الذي ينكر من عمر صاحب الزمان أن يتطاول إلى غاية عمر بعض من سمّيناه، و هو حجّة اللّه تعالى على خلقه، و أمينه على سرّه، و خليفته في أرضه، و خاتم أوصياء نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «كلّ ما كان في الامم السالفة فإنّه يكون في هذه الامّة مثله حذو النعل بالنعل، و القذّة بالقذّة»[٢].
هذا و أكثر المسلمون يعترفون ببقاء المسيح عليه السلام حيّا إلى هذه الغاية، شابّا قويّا، و ليس في وجود الشباب مع طول الحياة- إن لم يثبت ما ذكرناه- أكثر من أنّه نقض للعادة في هذا الزمان، و ذلك غير منكر على ما نذكره.
و الأمر الآخر أن نسلّم لمخالفينا أنّ طول العمر إلى هذا الحدّ مع وجود الشباب خارق للعادات- عادة زماننا هذا و غيره- و ذلك جائز عندنا و عند أكثر المسلمين، فإنّ إظهار المعجزات عندهم و عندنا يجوز على من ليس بنبيّ، من إمام أو وليّ، لا ينكر ذلك من جميع الامّة إلّا المعتزلة و الخوارج، و إن سمّى بعض الامّة ذلك كرامات لا معجزات، و لا اعتبار بالأسماء، بل المراد
[١] انظر: كمال الدين: ٥٤٩، كشف الغمة ٢: ٥٤٣.
[٢] كمال الدين: ٥٧٦، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٠١/ ١.