إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٢
أخيه، من عرفه اتّهم أخاه بمثل فعاله. فقال: اكتبوا بإشخاصه مكرما.
فاشخص، و تقدّم المتوكّل أن يتلقّاه جميع بني هاشم و القوّاد و سائر الناس، و عمل على أنّه إذا وافى أقطعه قطيعة، و بنى له فيها، و حوّل إليها الخمّارين و القيان، و تقدّم بصلته و برّه، و أفرد له منزلا سريّا يصلح لأن يزوره هو فيه.
فلمّا وافى موسى تلقّاه أبو الحسن عليه السلام في قنطرة وصيف فسلّم عليه ثمّ قال له: «إنّ هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك[١] و يضع منك، فلا تقرّ له أنّك شربت نبيذا قطّ، و اتّق اللّه يا أخي أن ترتكب محظورا».
فقال له موسى: إنّما دعاني لهذا فما حيلتي؟
قال: «فلا تضع من قدرك، و لا تعص ربّك، و لا تفعل ما يشينك، فما غرضه إلّا هتكك».
فأبى عليه موسى، و كرّر أبو الحسن عليه القول و الوعظ و هو مقيم على خلافه، فلمّا رأى أنّه لا يجيب قال: «أمّا إنّ الذي تريد الاجتماع معه عليه لا تجتمع عليه أنت و هو أبدا».
قال: فأقام ثلاث سنين يبكر كلّ يوم إلى باب المتوكّل و يروح فيقال له: قد سكر أو قد شرب دواء، حتّى قتل المتوكّل و لم يجتمع معه على شراب[٢].
و ذكر الحسن بن محمد بن جمهور العمّيّ في كتاب الواحدة قال:
حدّثني أخي الحسين بن محمد قال: كان لي صديق مؤدّب لولد بغاء أو
[١] في نسخة« ط»: ليهينك.
[٢] الكافي ١: ٤٢٠/ ٨، ارشاد المفيد ٢: ٣٠٧، و باختصار في: المناقب لابن شهرآشوب ٤: ٤٠٩، كشف الغمة ٢: ٣٨١.