إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٥
و الجواب: أنّ من لزم طريق النظر، و فرّق بين المقدور و المحال، لم ينكر ذلك، إلّا أن يعدل عن الإنصاف إلى العناد و الخلاف.
و طول العمر و خروجه عن المعتاد لا اعتراض به لأمرين: أحدهما: إنا لا نسلّم أنّ ذلك خارق للعادة، لأنّ تطاول الزمان لا ينافي وجود الحياة، و إنّ مرور الأوقات لا تأثير له في العلوم و القدر، و من قرأ الأخبار و نظر فيما سطّر في الكتب من ذكر المعمّرين علم أنّ ذلك ممّا جرت العادة به، و قد نطق القرآن بذكر نوح و أنّه لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما. و قد صنّفت الكتب في أخبار المعمّرين من العرب و العجم، و قد تظاهرت الأخبار بأنّ أطول بني آدم عمرا الخضر عليه السلام، و أجمعت الشيعة و أصحاب الحديث بل الامّة بأسرها- ما خلا المعتزلة و الخوارج- على أنّه موجود في هذا الزمان، حيّ كامل العقل، و وافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب.
و لا خلاف في أنّ سلمان الفارسيّ أدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد قارب من عمره أربعمائة عام.
وهب أنّ المعتزلة و الخوارج يحملون أنفسهم على دفع الأخبار، فكيف يمكنهم دفع القرآن و قد نطق بدوام أهل الجنّة و النار، و جاءت الأخبار بلا خلاف بين الامّة فيها بأنّ أهل الجنّة لا يهرمون و لا يضعفون، و لا يحدث بهم نقصان في الأنفس و لو كان ذلك منكرا من جهة العقول لما جاء به القرآن، و لا حصل عليه الإجماع، و من اعترف بالخضر عليه السلام لم يصح منه هذا الاستبعاد، و من أنكره حجّته الأخبار، و جاءت الرواية عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لمّا بعث اللّه نوحا إلى قومه بعثه و هو ابن خمسين و مائتي سنة، و لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما، و بقي بعد الطوفان مائتين و خمسين سنة، فلمّا أتاه ملك الموت عليه السلام قال له: