إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٥
دعوته بدعاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب و هو ابن عشر سنين، و قبل منه الإسلام، و حكم اللّه له به، و لم يدع أحدا في سنّه غيره، و بايع الحسن و الحسين عليهما السلام و هما ابنا دون الستّ سنين و لم يبايع صبيّا غيرهما، فإنّهم ذرّيّة بعضها من بعض، يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم.
قالوا: صدقت يا أمير المؤمنين. ثمّ نهض القوم.
فلمّا كان من الغد أحضر الناس، و حضر أبو جعفر عليه السلام، و صار القوّاد و الحجّاب و الخاصّة و العمّال لتهنئة المأمون و أبي جعفر، فاخرجت ثلاثة أطباق من الفضّة فيها بنادق مسك و زعفران معجون، في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة و عطايا سنيّة و اقطاعات، فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصّته، فكلّ من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة التي فيها و التمسه فأطلق له، و وضعت البدر فنثر ما فيها على القوّاد و غيرهم، و انصرف الناس و هم أغنياء بالجوائز و العطايا، و لم يزل مكرما لأبي جعفر عليه السلام يؤثره على ولده و جماعة أهل بيته[١].
و لمّا انصرف أبو جعفر عليه السلام من عند المأمون ببغداد و معه أمّ الفضل إلى المدينة، صار إلى شارع باب الكوفة و الناس يشيّعونه، فانتهى إلى دار المسيّب عند مغيب الشمس، فنزل و دخل المسجد، و كان في صحنه نبقة لم تحمل بعد، فدعا بكوز فيه ماء فتوضّأ في أصل النبقة و قام و صلّى بالناس صلاة المغرب، فقرأ في الاولى «بالحمد» و «إذا جاء نصر اللّه» و في الثانية «بالحمد» و «قل هو اللّه أحد» و قنت قبل الركوع، و جلس بعد التسليم
[١] ارشاد المفيد ٢: ٢٨١، و باختلاف يسير في: الاحتجاج: ٤٤٣، و نحوه في: اثبات الوصية: ١٨٩، دلائل الامامة: ٢٠٦، روضة الواعظين: ٢٣٧، الفصول المهمة: ٢٦٧، و دون ذيله في: المناقب لابن شهرآشوب ٤: ٣٨٠.