إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٤
فغسّله ثمّ قال لي: «ادخل الخزانة فأخرج إليّ السفط الذي فيه كفنه و حنوطه».
فدخلت، فإذا أنا بالسفط لم أره في تلك الخزانة قطّ، فحملته إليه و كفّنه و صلّى عليه، ثم قال: «ائتني بالتابوت».
فقلت: أمضي إلى النجار حتّى يصلح تابوتا.
قال: «قم، فإنّ في الخزانة تابوتا».
فدخلت الخزانة فوجدت تابوتا لم أره قطّ، فأتيته به فأخذه عليه السلام فوضعه في التابوت بعد ما صلّى عليه و صفّ قدميه و صلّى ركعتين، لم يفرغ منها حتّى علا التابوت و انشقّ السقف فخرج منه التابوت و مضى، فقلت:
يا ابن رسول اللّه الساعة يجيئنا المأمون يطالبنا بالرضا فما نصنع؟
فقال لي: «أسكت فإنه سيعود يا أبا الصلت، ما من نبيّ يموت في المشرق و يموت وصيّه في المغرب إلّا جمع اللّه بين أرواحهما و أجسادهما».
فما أتم الحديث حتّى انشقّ السقف و نزل التابوت، فقام عليه السلام و استخرج الرضا عليه السلام من التابوت و وضعه على فراشه كأنّه لم يغسّل و لم يكفّن، ثمّ قال: «يا أبا الصلت، قم فافتح الباب للمأمون».
ففتحت الباب فإذا المأمون و الغلمان بالباب، فدخل باكيا حزينا قد شقّ جيبه و لطم رأسه و هو يقول: يا سيّداه، فجعت بك يا سيّدي، ثمّ دخل و جلس عند رأسه و قال: خذوا في تجهيزه.
فأمر بحفر القبر، فحفرت الموضع فظهر كل شيء على ما وصفه الرضا عليه السلام، فقام بعض جلسائه و قال: أ لست تزعم أنّه إمام؟ قلت: بلى، لا يكون الإمام إلّا مقدّم الناس، فأمر أن يحفر له في القبلة، فقلت: أمرني أن أحفر له سبع مراقي و أن أشقّ له ضريحه، فقال: انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت- سوى الضريح- و لكن يحفر له و يلحد.