إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٢
جمع عليها كلّ معول بخراسان لم يتهيّأ قلعها» ثمّ قال: «في الذي عند الرجل مثل ذلك، و في الذي عند الرأس مثل ذلك».
ثم قال: «ناولني هذا التراب فهو من تربتي» ثمّ قال: «سيحفر لي في هذا الموضع فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل، و أن يشقّ لي ضريحا، فإن أبوا إلّا أن يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين و شبرا، فإنّ اللّه عزّ و جلّ سيوسّعه لي بما شاء، فإذا فعلوا ذلك فإنّك ترى عند رأسي نداوة، فتكلّم بالكلام الذي اعلّمك، فإنّه ينبع الماء حتّى يمتلئ اللحد و ترى فيه حيتانا صغارا ففتّت لها الخبز الذي أعطيك فإنّها تلتقطه، فإذا لم يبق منه شيء خرجت حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتّى لا يبقى منها شيء، ثمّ تغيب فإذا غابت فضع يدك على الماء و تكلّم بالكلام الذي اعلّمك فإنّه ينضب الماء و لا يبقى منه شيء، و لا تفعل ذلك إلّا بحضرة المأمون».
ثمّ قال عليه السلام: يا أبا الصلت، غدا أدخل إلى هذا الفاجر فإن أنا خرجت و أنا مكشوف الرأس فتكلّم اكلّمك، و إن خرجت و أنا مغطّى الرأس فلا تكلّمني».
فلمّا أصبحنا من الغد لبس ثيابه و جلس في محرابه ينتظر، فبينا هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون فقال له: أجب أمير المؤمنين، فلبس نعله و رداءه و قام يمشي و أنا أتبعه حتّى دخل على المأمون و بين يديه طبق عليه عنب و أطباق فاكهة و بيده عنقود عنب قد أكل بعضه و بقي بعضه، فلمّا بصر بالرضا عليه السلام وثب إليه و عانقه و قبّل ما بين عينيه و أجلسه معه و ناوله العنقود و قال: يا ابن رسول اللّه ما رأيت عنبا أحسن من هذا، فقال له الرضا عليه السلام: «ربّما كان عنبا حسنا يكون من الجنّة» فقال: كل منه، فقال له الرضا عليه السلام: «تعفيني منه» فقال: لا بدّ من ذلك، و ما يمنعك منه،