إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٥
و ذكر الصوليّ بإسناده، عن الفضل بن سهل النوبختي- أو عن أخ له- قال: لمّا عزم المأمون على العقد للرضا عليه السلام بالعهد قلت: و اللّه لأعتبرنّ بما في نفس المأمون أ يحبّ تمام هذا الأمر أو هو تصنّع منه؟ فكتبت إليه على يد خادم له كان يكاتبني بأسراره على يده: قد عزم ذو الرئاستين على عقد العهد و الطالع السرطان و فيه المشتري، و السرطان و إن كان شرف المشتري فهو برج منقلب لا يتمّ أمر يعقد فيه، و مع هذا فإنّ المرّيخ في الميزان في بيت العاقبة، و هذا يدلّ على نكبة المعقود له، و قد عرّفت أمير المؤمنين ذلك لئلّا يعتب عليّ إذا وقف على هذا من غيري.
فكتب إليّ: إذا قرأت جوابي إليك فاردده إليّ مع الخادم، و نفسك أن يقف أحد على ما عرّفتنيه، أو أن يرجع ذو الرئاستين عن عزمه، فإنّه إن فعل ذلك ألحقت الذنب بك و علمت أنّك سببه.
قال: فضاقت عليّ الدنيا، و بلغني أنّ الفضل بن سهل قد تنبّه على الأمر و رجع عن عزمه، و كان حسن العلم بالنجوم، فخفت و اللّه على نفسي و ركبت إليه فقلت له: أتعلم في السماء نجما أسعد من المشتريّ؟ قال: لا، قلت: أتعلم في الكواكب [نجما] يكون في حال أسعد منها في شرفها؟
قال: لا، قلت: فأمض العزم على ذلك إن كنت تعقده و سعد الفلك في أسعد حالاته، فأمضى الأمر[١] على ذلك، فما علمت أنّي من أهل الدنيا حتّى وقّع العقد فزعا من المأمون[٢].
و روى عليّ بن إبراهيم، عن ياسر الخادم و الريّان بن الصلت جميعا قالا: لمّا حضر العيد- و كان قد عقد للرضا عليه السلام الأمر بولاية العهد-
[١] في نسختي« ق» و« ط»: العزم.
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٤٧/ ١٩.