إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٧
|
و قبر ببغداد لنفس زكيّة |
تضمّنها الرحمن في الغرفات |
|
قال الرضا عليه السلام: «أ فلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟» فقال: بلى يا ابن رسول اللّه.
فقال عليه السلام:
|
«و قبر بطوس يا لها من مصيبة |
توقّد في الأحشاء بالحرقات |
|
|
إلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائما |
يفرّج عنّا الهمّ و الكربات» |
|
فقال دعبل: يا ابن رسول اللّه هذا القبر الذي بطوس قبر من هو؟
فقال الرضا عليه السلام: «قبري، و لا تنقضي الأيّام و الليالي حتّى تصير طوس مختلف شيعتي و زوّاري، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له».
ثمّ نهض الرضا عليه السلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة و أمره أن لا يبرح من موضعه، فدخل الدار فلمّا كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار- و في رواية غيره: ستّمائة دينار- و قال له: يقول لك مولاي:
«اجعلها في نفقتك».
فقال دعبل: و اللّه ما لهذا جئت، و لا قلت هذه القصيدة طمعا في شيء، و ردّ الصرّة و سأل ثوبا من ثياب الرضا ليتبرّك به و يتشرّف، فأنفذ إليه الرضا عليه السلام بجبّة خزّ مع الصرّة و قال للخادم: «قل له: خذ هذه الصرّة فإنّك ستحتاج إليها، و لا تراجعني فيها».
فانصرف دعبل و صار من مرو في قافلة فوقع عليهم اللصوص و أخذوا القافلة و كتّفوا أهلها و جعلوا يقسّمون أموالهم، فتمثّل رجل منهم بقوله:
|
أرى فيئهم في غيرهم متقسّما |
و أيديهم من فيئهم صفرات |
|
فقال دعبل: لمن هذا البيت؟ قال: لرجل من خزاعة. قال: فأنا دعبل