إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٨
خراسان إلى كرمان، فقطع اللصوص عليهم الطريق و أخذوا منهم رجلا اتّهموه بكثرة المال، و أقاموه في الثلج و ملأوا فاه منه فانفسد فمه و لسانه حتّى لم يقدر على الكلام، ثمّ انصرف إلى خراسان و سمع بخبر الرضا عليه السلام و أنّه بنيسابور، فرأى فيما يرى النائم كأنّ قائلا يقول له: إنّ ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد ورد خراسان فسله عن علّتك ليعلّمك دواء تنتفع به.
قال: فرأيت كأنّي قد قصدته و شكوت إليه ما كنت دفعت إليه، و أخبرته بعلّتي فقال لي: «خذ من الكمّون و السعتر و الملح و دقّه و خذ منه في فمك مرّتين أو ثلاثا، فإنّك تعافى».
فانتبه الرجل من منامه و لم يفكّر فيما كان رأى في منامه حتّى ورد باب نيسابور فقيل له: إنّ عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام قد ارتحل من نيسابور و هو برباط سعد، فوقع في نفسه أن يقصده و يصف له أمره، فدخل إليه فقال له: يا ابن رسول اللّه، كان من أمري كيت و كيت، و قد انفسد عليّ فمي و لساني حتّى لا أقدر على الكلام إلا بجهد، فعلّمني دواء أنتفع به.
فقال عليه السلام: «أ لم اعلّمك، اذهب فاستعمل ما وصفته لك في منامك».
فقال الرجل: يا ابن رسول اللّه، إن رأيت أن تعيده عليّ.
فقال لي: «خذ من الكمّون و السعتر و الملح فدقّه و خذ منه في فمك مرّتين أو ثلاثا فإنّك تعافى».
قال الرجل: فاستعملت ما وصفه لي فعوفيت.
قال الثعالبي: سمعت الصفواني يقول: رأيت هذا الرجل و سمعت منه هذه الحكاية[١].
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢١١/ ١٦، و باختصار في: المناقب لابن شهرآشوب. ٤: ٣٤٤، الثاقب في المناقب ٤٨٤/ ٤١٣، كشف الغمة ٢: ٣١٤، مكارم الأخلاق ١:
٤١٦/ ١٤١٢.