إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤
و من ذلك: ما رواه الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ بإسناده، عن محمد بن عيسى، عن أبي حبيب النباجي قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المنام و قد وافى النباج[١] و نزل في المسجد الذي ينزله الحجّاج في كلّ سنة، و كأنّي مضيت إليه و سلّمت عليه و وقفت بين يديه، فوجدت عنده طبقا من خوص نخل المدينة فيه تمر صيحانيّ، و كأنّه قبض قبضة من ذلك التمر فناولني، فعددته فكان ثماني عشرة، فتأوّلت أنّي أعيش بعدد كلّ تمرة سنة.
فلمّا كان بعد عشرين يوما كنت في أرض تعمر بين يدي للزراعة إذ جاءني من أخبرني بقدوم أبي الحسن الرضا عليه السلام من المدينة و نزوله ذلك المسجد، و رأيت الناس يسعون إليه فمضيت نحوه، فإذا هو جالس في الموضع الذي كنت رأيت فيه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تحته حصير مثل ما كان تحته و بين يديه طبق من خوص فيه تمر صيحانيّ، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام، و استدعاني فناولني قبضة من ذلك التمر، فعددته فإذا عدده مثل ذلك العدد الذي ناولني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقلت له:
زدني منه يا ابن رسول اللّه.
فقال: «لو زادك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لزدناك»[٢].
[١] قال الحموي في« معجم البلدان ٥: ٢٥٥»: قال أبو منصور: في بلاد العرب نباجان، أحدهما على طريق البصرة يقال له نباج بني عامر و هو بحذاء فيد، و الآخر نباج بني سعد في الغريتين.
و قال غيره: النباج منزل لحجاج البصرة.
و قيل: النباج بين مكة و البصرة للكريزيين، و نباج آخر بين البصرة و اليمامة.
[٢] رواه عنه ابن شهرآشوب في المناقب ٤: ٣٤٢، و ابن حمزة في الثاقب في المناقب: ٤٨٣/ ٤١٢، و انظر: عيون اخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢١٠/ ١٥، دلائل الامامة: ١٨٩، و نقله ابن الصباغ في الفصول المهمة: ٢٤٦، و المجلسي في بحار الأنوار ٤٩: ٣٥/ ١٥.