إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩
نحن لا نوصي إلى أحد منّا حتّى يخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جدّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و رأيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خاتما و سيفا و عصا و كتابا و عمامة، فقلت: ما هذا يا رسول اللّه؟
فقال لي: أمّا العمامة فسلطان اللّه، و أمّا السيف فعزّ اللّه، و أمّا الكتاب فنور اللّه؛ و أمّا العصا فقوّة اللّه، و أمّا الخاتم فجامع هذه الامور، ثمّ قال: و الأمر قد خرج منك إلى غيرك، فقلت: يا رسول اللّه أرنيه أيّهم هو؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما رأيت من الأئمة أحدا أجزع على فراق هذا الأمر منك، و لو كانت الإمامة بالمحبّة لكان إسماعيل أحبّ إلى أبيك منك، و لكن ذاك إلى اللّه عزّ و جلّ».
ثمّ قال أبو إبراهيم عليه السلام: «و رأيت ولدي جميعا- الأحياء منهم و الأموات- فقال لي أمير المؤمنين عليه السلام: هذا سيّدهم، و أشار إلى ابني عليّ، فهو منّي و أنا منه و اللّه مع المحسنين».
قال يزيد: ثمّ قال أبو إبراهيم عليه السلام: «يا يزيد، إنّها وديعة عندك فلا تخبر بها إلّا عاقلا أو عبدا تعرفه صادقا، و إن سئلت عن الشهادة فاشهد بها، و هو قول اللّه عزّ و جلّ لنا: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها[١] و قال لنا: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ[٢].
قال: و قال أبو إبراهيم عليه السلام: «فأقبلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقلت: قد اجتمعوا إليّ- بأبي أنت و امّي- فأيّهم هو؟ فقال:
هو الذي ينظر بنور اللّه، و يسمع بتفهيمه، و ينطق بحكمته، و يصيب فلا يخطئ، و يعلم فلا يجهل، هو هذا- و أخذ بيد عليّ ابني- ثمّ قال: ما أقلّ
[١] النساء ٤: ٥٨.
[٢] البقرة ٢: ١٤٠.