إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٣
أعدائه لخوفه من إيقاعهم الضرر به، و علمه بأنّه لو ظهر لهم لسفكوا دمه.
و غيبته عن أوليائه لغير هذه العلّة، و هو أنّه أشفق من إشاعتهم خبره، و التحدّث منهم كذلك على وجه التشرّف بذكره، و الاحتجاج بوجوده، فيؤدّي ذلك إلى علم أعدائه بمكانه، فيعقب علمهم بذلك ما ذكرناه من وقوع الضرر به.
و ثانيها: أنّ غيبته عن أعدائه للتقيّة منهم، و غيبته عن أوليائه للتقيّة عليهم، و الإشفاق من إيقاع الضرر بهم، إذ لو ظهر للقائلين بإمامته و شاهده بعض أعدائه و أذاع خبره طولب أولياؤه به، فإذا فات الطالب بالاستتار أعقب ذلك عظيم المكروه و الضرر بأوليائه، و هذا معروف بالعادات.
و ثالثها: أنّه لا بدّ أن يكون في المعلوم أنّ في القائلين بإمامته من لا يرجع عن الحقّ من اعتقاد إمامته، و القول بصحّتها على حال من الأحوال، فأمره اللّه تعالى بالاستتار ليكون المقام على الإقرار بإمامته مع الشبه في ذلك و شدّة المشقّة أعظم ثوابا من المقام على الإقرار بإمامته مع المشاهدة له، فكانت غيبته عن أوليائه لهذا الوجه، و لم تكن للتقيّة منهم.
و رابعها: و هو الذي عوّل عليه المرتضى- قدّس اللّه روحه- قال: نحن أولا: لا نقطع على أنّه لا يظهر لجميع أوليائه، فإنّ هذا أمر مغيّب عنّا، و لا يعرف كلّ منّا إلّا حال نفسه، فإذا جوّزنا ظهوره لهم كما جوّزنا غيبته عنهم فنقول في علّة غيبته عنهم: إنّ الإمام عند ظهوره من الغيبة إنّما يميّز شخصه كما يعرف عينه بالمعجز الذي يظهر على يديه، لأنّ النصوص الدالّة على إمامته لا تميّز شخصه من غيره كما ميّزت أشخاص آبائه، و المعجز إنّما يعلم دلالته بضرب من الاستدلال، و الشبه تدخل في ذلك، فلا يمتنع أن يكون كلّ من لم يظهر له من أوليائه، فإنّ المعلوم من حاله أنّه متى ظهر له قصر في النظر في معجزه، و لحق لهذا التقصير بمن يخاف منه من الأعداء.