إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٢
و نصوصه، و أقوال الأئمّة الصادقين عليهم السلام، و قد بيّنوا ذلك و أوضحوه، غير أنّ ذلك و إن كان على ما قلناه فالحاجة إلى الإمام مع ذلك ثابتة، لأنّ جهة الحاجة إليه- المستمرّة في كلّ عصر و على كلّ حال- هي كونه لطفا في فعل الواجب العقليّ من الإنصاف و العدل و اجتناب الظلم و البغي، و هذا ممّا لا يقوم غيره مقامه فيه.
فأمّا الحاجة إليه من جهة الشرع فهي أيضا ظاهرة، لأنّ النقل الوارد عن النبيّ و الأئمّة عليهم السلام يجوز أن يعدل الناقلون عن ذلك إمّا بتعمّد أو شبهة فينقطع النقل أو يبقى فيمن ليس نقله حجّة و لا دليلا، فيحتاج حينئذ إلى الإمام ليكشف ذلك و يبيّنه[١]، و إنّما يثق المكلّفون بما نقل إليهم و أنّه جميع الشرع إذا علموا أنّ وراء هذا النقل إماما متى اختلّ سدّ خلله و بيّن المشتبه فيه.
فالحاجة إلى الإمام ثابتة مع إدراك الحقّ في أحوال الغيبة من الأدلّة الشرعيّة، على أنّا إذا علمنا بالإجماع أنّ التكليف لازم لنا إلى يوم القيامة و لا يسقط بحال، علمنا أنّ النقل ببعض الشريعة لا ينقطع في حال تكون تقيّة الإمام فيها مستمرّة، و خوفه من الأعداء باقيا، و لو اتّفق ذلك لما كان إلّا في حال يتمكّن فيها الإمام من البروز و الظهور، و الإعلام و الانذار.
مسألة خامسة: فإن قالوا: إذا كانت العلّة في غيبة الإمام خوفه من الظالمين و اتقاء من المخالفين فهذه العلّة منتفية عن أوليائه فيجب أن يكون ظاهرا لهم أو يجب أن يسقط عنهم التكليف الذي إمامته لطف فيه.
الجواب: قد أجاب أصحابنا عن هذا السؤال بأجوبة:
أحدها: أنّ الإمام ليس في تقيّة من أوليائه و إن غاب عنهم كغيبته من
[١] في نسخة« ط»: و يثبته.