إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٤
تغتم، فإنّك ستحجّ في هذه السنة و تنصرف إلى أهلك و ولدك سالما. قال:
فاطمأننت و سكن قلبي و قلت: أرى مصداق ذلك إن شاء اللّه.
قال: ثمّ وردت العسكر، فخرجت إليّ صرّة فيها دنانير وثوب، فاغتممت و قلت في نفسي: جدّي[١] عند القوم هذا، و استعملت الجهل فرددتها و كتبت رقعة، ثمّ ندمت بعد ذلك ندامة شديدة، و قلت في نفسي:
كفرت بردّي على مولاي، و كتبت رقعة أعتذر فيها من فعلي، و أبوء بالاثم، و أستغفر من ذلك، و أنفذتها و قمت أتطهر للصلاة، فأنا في ذلك أفكّر في نفسي و أقول: إن ردّت عليّ الدنانير لم أحلل صرارها و لم أحدث فيها حدثا حتّى أحملها إلى أبي فإنّه أعلم منّي ليعمل فيها بما شاء.
فخرج إلى الرسول الذي حمل إليّ الصرّة: «أسأت إذ لم تعلم الرّجل إنا ربّما فعلنا ذلك بموالينا من غير مسألة ليتبرّكوا به».
و خرج إليّ: «أخطأت في ردّك برّنا، فإذا استغفرت اللّه فاللّه يغفر لك، فأمّا إذا كانت عزيمتك و عقيدتك أن لا تحدث فيها حدثا، و لا تنفقها في طريقك، فقد صرفناها عنك، و أمّا الثوب فلا بدّ منه لتحرم فيه».
قال: و كتبت في معنيين و أردت أن أكتب في ثالث فامتنعت عنه مخافة أن يكره ذلك، فورد جواب المعنيين و الثالث الذي طويت مفسّرا، و الحمد للّه[٢].
و عنه، عن عليّ بن محمد، عن الحسن بن عبد الحميد قال: شككت في أمر حاجز بن يزيد[٣]، فجمعت شيئا و صرت إلى العسكر، فخرج: «ليس
[١] جدّي: حظّي.
[٢] الكافي ١: ٤٣٦/ ١٣، و كذا في ارشاد المفيد ٢: ٣٦٠، و باختلاف يسير في: كمال الدين:
٤٩٠/ ١٣.
[٣] ذكر الشيخ الصدوق رحمه اللّه في كمال الدين( ٤٤٢/ ١٦): إنّ حاجزا ممّن وقف على. معجزات صاحب الزمان عليه السلام و رآه من الوكلاء في بغداد.