إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦١
الفصل الثاني في ذكر بعض ما روي من دلالاته و بيّناته عليه السلام
محمد بن يعقوب، عن عليّ بن محمد، عن محمد بن حمويه، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال: شككت عند مضيّ أبي محمد عليه السلام و اجتمع عند أبي مال جليل، فحمله و ركب السفينة، و خرجت معه مشيّعا، فوعك و عكا شديدا فقال: يا بنيّ، ردّني فهو الموت، و قال لي: اتّق اللّه في هذا المال، و أوصى إليّ و مات.
فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي بشيء غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق و أكتري دارا على الشطّ و لا أخبر أحدا بشيء، فإن وضح لي شيء كوضوحه في أيّام أبي محمد عليه السلام أنفذته، و إلّا قصفت[١] به.
فقدمت العراق، و اكتريت دارا على الشطّ، و بقيت أيّاما فإذا أنا برقعة مع رسول فيها: «يا محمد، معك كذا و كذا» حتّى قصّ عليّ جميع ما معي ممّا لم أحطّ به علما، فسلّمته إلى الرسول و بقيت أيّاما لا يرفع لي رأس، و اغتممت فخرج إليّ: «قد أقمناك مقام أبيك، فاحمد اللّه»[٢].
و عنه، عن محمد بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه الشيباني قال:
أوصلت أشياء للمرزباني الحارثيّ، و كان فيها سوار ذهب، فقبلت و ردّ عليّ
[١] القصوف: الاقامة في الأكل و الشرب، أي أنّه ينفقه على أكله و شربه.
« انظر: القاموس المحيط ٣: ١٨٥».
[٢] الكافي ١: ٤٣٤/ ٥، و كذا في: ارشاد المفيد ٢: ٣٥٦، غيبة الطوسي: ٢٨١/ ٢٣٩، الخرائج و الجرائح ١: ٤٦٢/ ٧.