إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٣
من أصحابه عدد أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض، و هو قول اللّه عزّ و جل: أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[١] فإذا اجتمعت له هذه العدّة من أهل الإخلاص أظهر أمره، و إذا كمل له العقد و هو عشرة آلاف رجل خرج بإذن اللّه عزّ و جل، فلا يزال يقتل أعداء اللّه حتّى يرضى اللّه تبارك و تعالى».
قال عبد العظيم فقلت له: يا سيّدي، و كيف يعلم أنّ اللّه قد رضي؟
قال: «يلقي في قلبه الرحمة، فإذا دخل المدينة أخرج اللات و العزّى فأحرقهما»[٢].
و روى حمدان بن سليمان قال: حدّثنا الصقر بن أبي دلف قال:
سمعت أبا جعفر محمد بن عليّ الرضا عليهما السلام يقول: «إنّ الإمام بعدي عليّ، أمره أمري، و قوله قولي، و طاعته طاعتي، و الإمام بعده ابنه الحسن، أمره أمر أبيه، (و قوله قول أبيه)[٣]، و طاعته طاعة أبيه.
ثمّ سكت، فقلت له: يا ابن رسول اللّه، فمن الإمام بعد الحسن؟
فبكى بكاء شديدا ثمّ قال: «إنّ الإمام من بعد الحسن ابنه القائم بالحقّ المنتظر».
فقلت له: يا ابن رسول اللّه، و لم سمّي القائم؟
قال: «لأنّه يقوم بعد موت ذكره، و ارتداد أكثر القائلين بإمامته».
فقلت له: و لم سمّي المنتظر؟
قال: «لأنّ له غيبة تكثر أيّامها، و يطول أمدها، فينتظر خروجه
[١] سورة البقرة ٢: ١٤٨.
[٢] كمال الدين: ٣٧٧/ ٢، و كذا في: كفاية الأثر: ٢٨١.
[٣] ما بين القوسين لم يرد في نسختي« ط» و« ق» و اثبتناه من نسخة« م».