إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٥
الفصل الأول في ذكر إثبات النص على إمامته عليه السلام من طريق الاعتبار
إذا ثبت بالدليل العقليّ وجوب الإمامة، و استحالة أن يخلّي الحكيم سبحانه عباده المكلّفين وقتا من الأوقات من وجود إمام معصوم من القبائح، كامل غني عن رعاياه في العلوم، ليكونوا بوجوده أقرب إلى الصلاح و أبعد من الفساد، و ثبت وجوب النصّ على من هذه صفته من الأنام، أو ظهور المعجز الدال عليه المميّز له عمّن سواه، و عدم هذه الصفات من كلّ أحد بعد وفاة أبي محمد الحسن بن عليّ العسكريّ ممّن ادّعيت الإمامة له في تلك الحال، سوى من أثبت إمامته أصحابه عليه السلام من ولده، القائم مقامه، ثبتت إمامته عليه السلام، و إلّا أدّى إلى خروج الحقّ عن أقوال الامّة.
و هذا أصل لا يحتاج معه في الإمامة إلى رواية النصوص، و تعداد ما جاء فيها من الروايات و الأخبار، لقيامه بنفسه في قضيّة العقل، و ثبوته بصحيح الاعتبار، على أنّه قد سبق النص عليه من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ من أمير المؤمنين عليه السلام ثمّ من الأئمة عليهم السلام واحدا بعد واحد إلى أبيه عليه السلام، و إخبارهم عليهم السلام بغيبته قبل وجوده، و بدولته بعد غيبته.
و نحن نذكر ذلك في الفصل الذي يلي هذا الفصل ثمّ نذكر بعد ذلك الأخبار الواردة في أنه نصّ عليه أبوه عليه السلام عند خواصّه و ثقاته و شيعته، و أشار إليه بالامامة من بعده استظهارا في الحجّة، و تثبيتا على المحجّة.