إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٣
فقد علم كلّ محصّل نظر في الأخبار أنّ هشام بن الحكم، و أبا بصير، و زرارة بن أعين، و حمران و بكير ابني أعين، و محمّد بن النعمان الذي يلقّبه العامّة شيطان الطاق، و بريد بن معاوية العجليّ، و أبان بن تغلب، و محمد ابن مسلم الثقفيّ، و معاوية بن عمّار الدهنيّ، و غير هؤلاء ممّن بلغوا الجمع الكثير، و الجمّ الغفير، من أهل العراق و الحجاز و خراسان و فارس، كانوا في وقت الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام رؤساء الشيعة في الفقه و رواية الحديث و الكلام، و قد صنّفوا الكتب، و جمعوا المسائل و الروايات، و أضافوا أكثر ما اعتمدوه من الرواية إليه، و الباقي إليه و إلى أبيه محمد عليهما السلام، و كان لكلّ إنسان منهم أتباع و تلامذة في المعنى الذي يتفرّد به، و إنّهم كانوا يرحلون من العراق إلى الحجاز في كلّ عام أو أكثر أو أقلّ، ثمّ يرجعون و يحكون عنه الأقوال، و يسندون إليه الدلالات، و كانت حالهم في وقت الكاظم و الرضا عليهما السلام على هذه الصفة، و كذلك إلى وفاة أبي محمد العسكري عليه السلام، و حصل العلم باختصاص هؤلاء بأئمّتنا عليهم السلام، كما نعلم اختصاص أبي يوسف و محمّد بن الحسن بأبي حنيفة، و كما نعلم اختصاص المزني و الربيع بالشافعي، و اختصاص النظّام بأبي الهذيل، و الجاحظ و الأسواريّ بالنظّام.
و لا فرق بين من دفع الإماميّة عمّن ذكرناه، و من دفع من سمّيناه عمّن وصفناه في الجهل بالأخبار، و العناد و الإنكار.
و إذا كان الأمر على ما ذكرناه لم تخل الإماميّة في شهادتها بإمامة هؤلاء عليهم السلام من أحد أمرين: إمّا أن تكون محقّة في ذلك صادقة، أو مبطلة في شهادتها كاذبة. فإن كانت محقّة صادقة في نقل النصّ عنهم على خلفائهم عليهم السلام، مصيبة فيما اعتقدته فيهم من العصمة و الكمال، فقد ثبتت إمامتهم على ما قلناه، و إن كانت كاذبة في شهادتها، مبطلة في