إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠
له في ما يحمله إليه من خمس ماله، فلمّا وصل ذلك إلى أبي الحسن عليه السلام قبل المال و الثياب و ردّ الدرّاعة على يد غير الرسول إلى عليّ بن يقطين و كتب إليه: «احتفظ بها و لا تخرجها عن يدك فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها معه» فارتاب عليّ بن يقطين بردّها عليه و لم يدر ما سبب ذلك، فاحتفظ بالدرّاعة.
فلمّا كان بعد أيّام تغيّر ابن يقطين على غلام له كان يختصّ به فصرفه عن خدمته، فسعى به إلى الرشيد و قال: إنّه يقول بإمامة موسى بن جعفر و يحمل إليه خمس ماله في كلّ سنة، و قد حمل إليه الدرّاعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا و كذا.
فاستشاط الرشيد غضبا و قال: لأكشفنّ عن هذه الحال، و أمر بإحضار عليّ بن يقطين فلمّا مثل بين يديه قال: ما فعلت تلك الدرّاعة التي كسوتك بها؟ قال: هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط مختوم فيه طيب، و قد احتفظت بها، و كلّما أصبحت فتحت السفط و نظرت إليها تبركا بها و اقبّلها و أردّها إلى موضعها، و كلّما أمسيت صنعت مثل ذلك، فقال: ائت بها الساعة، قال: نعم.
و أنفذ بعض خدمه فقال: امض إلى البيت الفلاني و افتح الصندوق الفلاني و جئني بالسفط الذي فيه بختمه، فلم يلبث الغلام أن جاء بالسفط مختوما و وضع بين يدي الرشيد، ففكّ ختمه و نظر إلى الدرّاعة مطويّة مدفونة بالطيب، فسكن غضب الرشيد و قال: أرددها إلى مكانها و انصرف راشدا، فلن أصدّق عليك بعدها ساعيا، و أمر له بجائزة سنيّة، و أمر بضرب الساعي ألف سوط، فضرب نحو خمسمائة سوط فمات في ذلك[١].
[١] ارشاد المفيد ٢: ٢٢٥، و باختصار في: الخرائج و الجرائح ١: ٣٣٤/ ٢٥، و المناقب لابن شهرآشوب ٤: ٢٨٩، و نحوه في: دلائل الامامة: ١٥٨، و الفصول المهمة: ٢٣٦.