إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٩
الفصل الثالث من القسم الأول
في ذكر جمل من الدلائل على إمامة أئمّتنا عليهم السلام، سوى ما ذكرناه فيما تقدّم من الكتاب.
أحد الدلائل على إمامتهم عليهم السلام: ما ظهر منهم من العلوم التي تفرّقت في فرق العالم، فحصل في كلّ فرقة منهم فنّ منها، فاجتمعت فنونها و سائر أنواعها في آل محمد عليهم السلام، أ لا ترى إلى ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في أبواب التوحيد، و الكلام الباهر المفيد من الخطب، و علوم الدين، و أحكام الشريعة، و تفسير القرآن، و غير ذلك ما زاد على كلام جميع الخطباء و العلماء و الفصحاء، حتّى أخذ عنه المتكلّمون و الفقهاء و المفسّرون، و نقل أهل العربيّة عنه أصول الإعراب و معاني اللغات، و قال في الطب ما استفادت منه الأطبّاء، و في الحكمة و الوصايا و الآداب ما أربى على كلام جميع الحكماء، و في النجوم و علم الآثار ما استفاده من جهته جميع أهل الملك و الآراء.
ثمّ قد نقلت الطوائف عمّن ذكرناه من عترته و أبنائه عليهم السلام مثل ذلك من العلوم في جميع الأنحاء، و لم يختلف في فضلهم و علوّ درجتهم في ذلك من أهل العلم اثنان.
فقد ظهر عن الباقر و الصادق عليهما السلام- لمّا تمكّنا من الإظهار و زالت عنهما التقيّة التي كانت على سيّد العابدين عليه السلام- من الفتاوى في الحلال و الحرام، و المسائل و الأحكام، و روى الناس عنهما من علوم الكلام، و تفسير القرآن، و قصص الأنبياء، و المغازي، و السير، و أخبار العرب