إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٨
فقلت: هو عندي، و هو ذا هو على بابك، الآن نزلت عنه.
فقال لي: «استبدل به قبل المساء إن قدرت، و لا تؤخّر ذلك» و دخل علينا داخل فانقطع الكلام، فقمت متفكّرا، و مضيت إلى منزلي فأخبرت أخي فقال: ما أدري ما أقول في هذا. و شححت عليه، و نفست على الناس ببيعه، و أمسينا، فلمّا صلّينا العتمة جاءني السائس فقال: يا مولاي نفق فرسك الساعة، فاغتممت لذلك و علمت أنّه عنى هذا بذلك القول.
ثمّ دخلت على أبي محمد عليه السلام بعد أيّام و أنا أقول في نفسي:
ليته أخلف عليّ دابّة، فلمّا جلست قال قبل أن احدّث: «نعم، نخلف عليك، يا غلام أعطه برذوني الكميت» ثمّ قال: «هذا خير من فرسك و أوطأ و أطول عمرا»[١].
و مما شاهده أبو هاشم- رحمه اللّه- من دلائله عليه السلام: ما ذكره أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن عيّاش قال: حدّثني أبو عليّ أحمد بن محمد ابن يحيى العطّار، و أبو جعفر محمد بن أحمد بن مصقلة القمّيّان قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف قال: حدّثنا داود بن القاسم الجعفريّ، أبو هاشم، قال: كنت عند أبي محمد عليه السلام فاستؤذن لرجل من أهل اليمن، فدخل عليه رجل جميل طويل جسيم، فسلّم عليه بالولاية فردّ عليه بالقبول، و أمره بالجلوس فجلس إلى جنبي، فقلت في نفسي: ليت شعري من هذا، فقال أبو محمد: «هذا من ولد الأعرابيّة صاحبة الحصاة التي طبع آبائي فيها» ثمّ قال: «هاتها».
[١] الكافي ١: ٤٢٧/ ١٥، و كذا في: ارشاد المفيد ٢: ٣٣٢، الخرائج و الجرائح ١:
٤٣٤/ ١٢، مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٤٣٠، ثاقب المناقب: ٥٧٢/ ٥١٦، كشف الغمة ٢: ٤١٣، و ذكره مختصرا المسعودي في اثبات الوصية: ٢١٥، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٥٠: ٢٦٧/ ٢٦.