إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٥
و عنه، عن محمد بن يحيى و غيره، عن سعد بن عبد اللّه، عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسين الأفطس: أنّهم حضروا يوم توفّي محمد بن عليّ بن محمد دار أبي الحسن عليه السلام ليعزّوه و قد بسط له في صحن داره و الناس جلوس حوله، قالوا: فقدّرنا أن يكون حوله يومئذ من آل أبي طالب و سائر بني هاشم و قريش مائة و خمسون رجلا سوى مواليه و سائر الناس، إذ نظر إلى الحسن بن عليّ ابنه و قد جاء مشقوق الجيب حتّى قام عن يمينه و نحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسن عليه السلام ساعة ثمّ قال له:
«يا بنيّ أحدث للّه شكرا فقد أحدث فيك أمرا» فبكى الفتى و استرجع و قال:
«الحمد للّه رب العالمين».
و قدّرنا أنّ له في ذلك الوقت عشرين سنة، فيومئذ عرفناه و علمنا أنّه قد أشار إليه بالإمامة و أقامه مقامه[١].
و عنه، عن عليّ بن محمد، عن إسحاق بن محمد، عن شاهويه بن عبد اللّه الجلاب قال: كتب إليّ أبو الحسن عليه السلام: «أردت أن تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر و قلقت لذلك، فلا تقلق، فإنّ اللّه لا يضلّ قوما بعد إذ هداهم حتّى يتبيّن لهم ما يتّقون، و صاحبك بعدي أبو محمد ابني، و عنده ما تحتاجون إليه»[٢]. الحديث بطوله.
و بهذا الإسناد، عن إسحاق بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن أبي بكر الفهفكي قال: كتب إليّ أبو الحسن عليه السلام: «أبو محمد ابني أصحّ آل محمد غريزة، و أوثقهم حجّة، و هو الأكبر من ولدي، و هو الخلف،
[١] الكافي ١: ٢٦٢/ ٨، و كذا في: ارشاد المفيد ٢: ٣١٧، مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٤٢٣، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٥٠: ٢٤٥/ ١٨.
[٢] الكافي ١: ٢٦٣/ ١٢، و كذا في: ارشاد المفيد ٢: ٣١٩، الغيبة للطوسي: ١٢١.