مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٣٥ - حكم تصرف الورثة في التركة مع تعلق الحقوق الشروعية بها ، مع الكلام في انتقال التركة للوارث مع الدين المستوعب
______________________________________________________
يتصرف فيها بحملها على إرادة بيان أن سهام الوارث ليس مخرجها أصل المال , بل مخرجها المقدار الزائد على الدين والوصية , فلا تدل على حكم , المقدار المساوي لهما , وأنه باق على ملك الميت أو موروث للوارث , فاذا خلت عن التعرض لذلك وجب الرجوع في تعيين حكمه إلى عموم : « ما ترك الميت فهو لورثته » [١] كما صنعه في الجواهر.
ووجه عدم المنافاة : أن ظاهر النصوص المذكورة ليس هو الترتيب الزماني ضرورة بطلانه , بل الترتيب بمعنى الترجيح والأهمية , فيختص بصورة التزاحم , وهو إنما يكون في خصوص المقدار المساوي للدين أو الوصية , فتدل على أن مقدار الدين لا مجال للعمل بالوصية فيه ولا توارث فلا تنافي إرث الزائد على الدين , ولا وجوب العمل بالوصية فيه. كما أن مقدار الوصية لا توارث فيه , فلا تنافي ثبوت التوارث في الزائد عليه.
وبالجملة : لما كان مفاد النصوص هو الترجيح يختص نفي التوارث فيها بما كان فيه تزاحم , وهو خصوص ما كان مساوياً للدين , وبخصوص الثلث الذي هو مورد وجوب العمل بالوصية , ولا تعرض فيها لنفي الإرث في الزائد على الدين والوصية كما لا يخفى. وحملها على تحديد السهام ـ مع أنه يختص بما ذكر فيه السهام كالآية [٢] , ولا يجري في غيره كالنصوص المتقدمة ـ أنه يقتضي اختصاص الإرث بمخرج السهام , إذ لا إرث لغيره , وذلك مناف للبناء على موروثية الجميع. ودعوى إهمالها من هذه الجهة , وأنها متعرضة لحكم الزائد , وأن توارثه على النحو المذكور من التسهيم , فلا ينافي ثبوت الإرث في غيره ـ مع أنها خلاف الظاهر ـ
[١] الوسائل باب : ٣ من أبواب الوصايا حديث : ٤ و ١٤ وقد نقله في المتن بالمعنى.
[٢] النساء : ١١ ـ ١٢.