مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤١٧ - يشترط في مكان المصلي أمور ( الاول ) الاباحة فلا تصح في المغصوب ، ولو لتعلق حق الغير به كحن الرهانة
______________________________________________________
معصية , لأن القرب والبعد ضدان لا يجتمعان , ولأجل أن المعصية مبعدة يمتنع أن تكون مقربة. ولو كان الملاك صالحاً لأن يتقرب به.
نعم يبقى الكلام في المقدمة الأولى من أن أجزاء الصلاة تتحد مع الغصب في الخارج , فتكون محرمة , فإنها لا تخلو من إشكال , إذ الأقوال منها ـ مثل تكبيرة الافتتاح والقراءة والتسبيح والتشهد والتسليم ـ من قبيل الكيفيات القائمة بالصوت , تحدث بواسطة حركات اللسان , والكيفية ليست من التصرف في المغصوب فتحرم , ولو سلم أنها عين حركات اللسان فشمول ما دل على حرمة التصرف في المغصوب لمثلها محل إشكال , بل منعه غير واحد من المحققين.
وأما القيام والجلوس والركوع : فقد عرفت في مبحث اللباس أنها هيئات قائمة بالبدن نظير الاستقامة والانحناء , وليست عبارة عن النهوض والهوي لتكون من التصرف في المغصوب المحرم.
وأما السجود : فهو الانحناء الخاص مع مماسة الجبهة للأرض , والانحناء من قبيل الهيئة التي قد عرفت أنها ليست متحدة مع التصرف المحرم , وأما المماسة , فإنما هي تصرف في المتماسين فاذا كانا مباحين كانت مباحة. ( ودعوى ) : أن المأخوذ في السجود الوضع , وهو لا يصدق إلا بأن يكون رفع , فمقدار من الهوي ـ وهو ما يكون قبيل وصول الجبهة إلى الأرض ـ داخل في حقيقة السجود , فاذا كان حراماً ـ لأنه تصرف في المغصوب ـ امتنع التعبد به. ( مندفعة ) : بمنع ذلك جداً , بل الوضع ليس إلا نفس المماسة للأرض على النحو المخصوص , ولذا يصدق على البقاء بعين صدقه على الحدوث , فلو وضع جبهته على الأرض ساعة فهو في كل آن ساجد بعين السجود الذي ينطبق في الآن الأول مع أنه في الآن الثاني