مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٠٧ - ما يؤخذ من المسلم اذا علم بأنه أخذه من الكافر تسامحا
( مسألة ١١ ) : استصحاب جزء من أجزاء الميتة في الصلاة موجب لبطلانها [١] وإن لم يكن ملبوساً.
______________________________________________________
له بترك الاستفصال , ومن الجائز أن تكون أسواق المسلمين في عصر صدور هذه النصوص تباع فيها الجلود غير المأخوذة من أيدي الكافرين , وحينئذ لا يحسن الاستفصال , لظهور الحال , فلا مجال للعموم.
وفيه : أن الانصراف ممنوع. واحتمال ظهور ذلك بنحو يكون قرينة بحيث لا يحسن الاستفصال غير كاف في رفع اليد عن العموم الناشئ من تركه , نظير احتمال وجود القرينة الصارفة عن الحقيقة , فإنه لا يوجب رفع اليد عن أصالة الحقيقة. مع أن هذا الاحتمال ساقط , بل غير حاصل لكثرة وجود الكفار في بلاد الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم , ولا سيما مع البناء على كفر الخوارج والنواصب والغلاة , وتداول ذبحهم للحيوانات , وأكلهم لها , وبيع جلودها. فاحتمال عدم اتفاق العلم بسبق يد الكافر على يد المسلم ساقط جداً. مضافاً الى أن عموم بعض النصوص ليس بترك الاستفصال , بل بالإطلاق مثل : « ما صنع في أرض الإسلام » ولا سيما مع فرض السائل وجود الكفار فيها , ولا ريب في أن ما صنع في أرض الإسلام يشمل ما لو أخذ من الكافر وغيره. وكذا مبالاة المسلم المأخوذ منه وعدمها , ولا يكاد يظهر الفرق بين غير المبالي وبين المستحل للميتة بالدبغ في الدخول تحت إطلاق الأدلة. ( وبالجملة ) : البناء على التذكية فيما هو محل تصرف المسلم نظير البناء على صحة عمل المسلم , لا يفرق فيه بين حصول الظن بالصحة , وحصول الظن بالفساد , وبين عدم حصول الظن بشيء , فالبناء على عموم الحكم لازم. وقد تقدم في مبحث نجاسة الميتة التعرض لجملة من هذه الأحكام. فراجع.
[١] تقدم الكلام في المحمول النجس في أحكام النجاسات , كما تقدم