مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٠٣ - يد المسلم أمارة على التذكية ، وكذا المطروح في أرض المسلمين وسوقهم
______________________________________________________
الموجود في النصوص إن بني على الجمود على ما تحت لفظه كان اللازم إطلاق السوق وإن كان سوقاً للكافرين , وإن بني على انصرافه الى سوق المسلمين فالظاهر منه خصوص ما لو كان البائع مسلماً , كما يشهد به قوله (ع) « إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك .. » , بل الظاهر أن الداعي لذكره كونه الموضع المعتاد لوقوع المعاملة فيه , لا لخصوصية فيه في قبال الدار , والصحراء , ونحوها , فالمراد من الشراء من السوق الشراء من المسلم الذي هو أحد التصرفات الدالة على التذكية , ولا خصوصية له , فهو راجع الى الاستعمال المناسب للتذكية.
ثمَّ إن مقتضى رواية محمد بن الحسين الأشعري : « كتب بعض أصحابنا الى أبي جعفر الثاني (ع) ما تقول في الفرو يشترى من السوق؟ فقال (ع) : إذا كان مضموناً فلا بأس » [١] اعتبار إخبار البائع بالتذكية في الحكم بها , لكنه يتعين حملها على الاستحباب بقرينة ما دل على عدم وجوب السؤال من النصوص المتقدمة.
ثمَّ إنه حكي عن بعض جواز الحكم بالتذكية بمجرد الشك فيها , اعتماداً على قوله (ع) : « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » [٢] وفيه : أنه لو سلم كون ظاهر الحديث جعل الحل المقابل للحرمة ولو كان من جهة أنه مفاد أصل موضوعي يقتضيه من استصحاب أو تصرف المسلم ـ كما يساعده ذكر الأمثلة ـ لوجب الخروج عن عمومه بما دل على الحكم بالميتة حتى تعلم التذكية , فإنه أخص منه , ولو بني على معارضته بما دل على الحكم بالتذكية إلا أن يعلم
[١] الوسائل باب : ٥٠ من أبواب النجاسات حديث : ١٠.
[٢] الوسائل باب : ٤ من أبواب ما يكتسب به حديث : ٤.