مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٢٩ - من أخل بالاستقبال عن جهل او نحوه وكانت القبلة بين اليمين واليسار صحت صلاته
______________________________________________________
ولذلك استشكل في الحدائق في نفي الإعادة مطلقاً.
هذا والتأمل يقضي بأنه لا وقع لهذا الاشكال لا لحكومة قوله (ع) : « ما بين المشرق .. » على هذه النصوص , لأن لفظ القبلة مستعمل في أكثر هذه النصوص في كلام السائل لا في كلام الامام (ع) , وإرادة للسائل عن القبلة تمام ما بين المشرق والمغرب بعيد جداً. ولا لكون المرجع بعد التعارض قاعدة الاجزاء , أو إطلاق الصلاة , أو أصالة البراءة , لمنع ذلك , بل المتعين للمرجعية إطلاقات الشرطية ووجوب الإعادة. بل لأن الجمع الأول بالتصرف في الموضوع أظهر من الثاني بالتصرف في متعلق الحكم , لظهور النصوص الأول في كون ما بين المشرق والمغرب ذا خصوصية يمتاز بها عن غيره , ولا يتم ذلك على الجمع الآخر , وقد مر لذلك نظائره.
وكيف كان فالنصوص المتقدمة بنوعيها متفقة على نفي القضاء. ومع ذلك فقد حكي عن بعض وجوبه , ويشهد له خبر معمر ( عمرو خ ل ) ابن يحيى قال : « سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل صلى على غير القبلة ثمَّ تبينت القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى. قال (ع) : يعيدها قبل أن يصلي هذه التي قد دخل وقتها » [١]. وفيه ـ مع الغض عن إشكال سنده وإعراض الأصحاب عنه ـ أنه لا يصلح لمعارضة ما هو صريح في نفيه إذ مقتضى الجمع العرفي الحمل على الاستحباب. مضافاً الى قرب دعوى إرادة وقت الفضيلة من وقت الأخرى , كما يشير اليه عدم تصريح السائل بخروج وقت الأولى , أو دعوى كون الغرض مشروعية القضاء قبل ذات الوقت لا وجوب القضاء في نفسه. فتأمل جيداً.
ثمَّ إن ظاهر قول السائل في الصحيح : « ثمَّ ينظر فيرى .. » [٢]
[١] الوسائل باب : ٩ من أبواب القبلة حديث : ٥.
[٢] انظر صدر هذه التعليقة.