مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٧٧ - في أن عين الكعبة هي القبلة لكل احد لا لخصوص من في المسجد
______________________________________________________
عبد الله بن محمد الحجال عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (ع) : « إن الله تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد , وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا » [١]. ونحوه مرسل الفقيه عن الصادق (ع) [٢] وخبر بشر بن جعفر الجعفي عن جعفر بن محمد (ع) [٣] , بل لا يبعد اتحاد الأولين. ويعضدهما خبر أبي عزة : « قال لي أبو عبد الله (ع) : البيت قبلة المسجد , والمسجد قبلة مكة , ومكة قبلة الحرم , والحرم قبلة الدنيا » [٤]. ويشير إليهما ما ورد في استحباب التياسر لأهل العراق [٥].
ولكن الجميع كما ترى , إذ الإجماع لا مجال للاعتماد عليه مع ظهور الخلاف. ولذا قال في المعتبر ـ في الجواب عن احتجاج الشيخ (ره) في الخلاف بإجماع الفرقة ـ : « أما الإجماع فلم نتحققه لوجود الخلاف من جماعة من أعيان فضلائنا ». وأما الأخبار فمع ما هي عليه من الضعف بالإرسال وغيره واختلافها فيما بينها , بل قيل بعدم القائل بمضمون الأخير منها , لا تصلح لمعارضة ما سبق , لكثرة العدد , وصحة السند , والاعتضاد بما عرفت , فلا يبعد حملها على إرادة بيان اتساع جهة المحاذاة للبعيد ـ كما يشير اليه بعض القائلين بمضمونها. فعن المقنعة : « القبلة هي الكعبة , ثمَّ المسجد قبلة لمن نأى عنها , لأن التوجه اليه توجه إليها » ـ أو على إرادة المواجهة من الاستقبال , فمن كان خارج المسجد إنما يواجه المسجد , ومن كان خارج مكة إنما يواجه مكة , ومن كان خارج الحرم إنما يواجه الحرم. ولعل
[١] الوسائل باب : ٣ من أبواب القبلة حديث : ١.
[٢] الوسائل باب : ٣ من أبواب القبلة حديث : ٣.
[٣] الوسائل باب : ٣ من أبواب القبلة حديث : ٢.
[٤] الوسائل باب : ٣ من أبواب القبلة حديث : ٤.
[٥] الوسائل باب : ٤ من أبواب القبلة.