مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٤٢ - الكلام في كراهة الاتيان بالنوافل المبتدأة في الاوقات الخمسة ، وفي ثبوت الكراهة في غيرها من الرواتب وذوات الاسباب
لا إشكال في عدم كراهة المرتبة في أوقاتها [١]
______________________________________________________
جهة أخرى وهي قصر سلطنة الناذر على الأول وعدمه على الثاني , لكنها لو تمت لا ترتبط بما نحن فيه.
هذا وقد يقال في دفع الإشكال. بأن الصلاة في نفسها راجحة يصح نذرها , وإنما المنهي عنه هو التطوع في وقت الفريضة , وهو أمر آخر زائد على نفس الصلاة , بل هو متأخر رتبة عن الأمر بها كعنوان الإطاعة , بل هو هو , والنذر لم يتعلق بالتطوع , وإنما تعلق بنفس الصلاة التي هي موضوع الأمر , فإذا تعلق بها النذر كانت إطاعة الأمر النذري ليست من التطوع , لاختصاصه بالنفل ولا يشمل الواجب.
وفيه : أن التطوع كالطاعة يمتنع تعلق النهي به حتى لو قلنا بكون أوامر الإطاعة مولوية شرعية لا إرشادية عقلية , لأن حكم العقل بحسن الإطاعة من المستقلات العقلية التي لا يمكن تعلق النهي على خلافها , ويلزم منه التناقض مع أن التحقيق أن أوامر الإطاعة إرشادية إلى حكم العقل بحسنها ولا يجوز أن تكون مولوية , كما أشرنا إلى وجهه في ما علقناه على مباحث الانسداد من الكفاية. فراجع. فالنهي عن التطوع لا بد أن يكون راجعاً إلى النهي عن الصلاة , إما لمفسدة فيها لو قلنا بالحرمة الذاتية , أو لعدم المصلحة لو قلنا بمجرد الحرمة التشريعية. فتأمل جيداً. والله سبحانه أعلم.
[١] كما قد يستفاد ـ في الجملة ـ من محكي ظاهر الإجماع عن الناصريات على نفي الكراهة في مطلق ما له سبب من النوافل. ومن محكي الخلاف من الإجماع على عدم البأس والكراهة في ذوات الأسباب من قضاء نافلة , أو تحية مسجد , أو صلاة زيارة , أو صلاة إحرام , أو طواف في ما كره لأجل الفعل , يعني بعد صلاة الصبح وبعد العصر. ومما في