مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٩٨ - الكلام في استحباب التفريق بين الصلاتين المشركتين في الوقت
______________________________________________________
الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوع , فاذا كان بينهما تطوع فلا جمع [١]. نعم لو كان المستند في استحباب التفريق رواية زرارة كان اللازم عدم الاكتفاء به.
والتحقيق : أن نصوص التفريق المذكورة ـ عدا رواية ابن سنان المتقدمة عن الذكرى ـ وكذلك النصوص الكثيرة التي عقد لها في الوسائل بابين : باب جواز الجمع بين الصلاتين في وقت واحد جماعة وفرادى لعذر [٢] , وباب جواز الجمع بين الصلاتين بغير عذر أيضاً [٣] , فإنها بأجمعها تدل على أن الجمع خلاف الوظيفة الأولية جاز لعذر ولغير عذر , بل لمجرد التوسيع على الأمة , لكن لا من حيث كونه جمعاً يقابل التفريق , بل من حيث كونه إيقاعاً للصلاة الثانية قبل وقت فضيلتها. ( وبالجملة ) : مفهوم الجمع مقابل التفريق , غير مفهوم التعجيل مقابل انتظار وقت الفضيلة والنصوص إنما تدل على مرجوحية الثاني لا الأول , فمن شرع في الصلاة الأولى في أول وقتها وجاء بها على الوجه الأكمل حتى دخل وقت الفضيلة للثانية فشرع فيها , كان مؤدياً للأفضل , وإن كان قد جمع بين الصلاتين ولم يفرق بينهما , فالجمع المفضول هو التعجيل بالثانية قبل وقت فضيلتها لا مجرد الوصل بين الصلاتين.
ومن ذلك تعرف أنه بناء على دخول وقت فضيلة العصر بالزوال ـ كما اختاره المصنف (ره) ـ لا مجال للحكم باستحباب التفريق في الظهرين بهذا المعنى , ولا بد له من حمل النصوص المذكورة على المعنى الأول.
[١] الوسائل باب : ٣٣ من أبواب المواقيت حديث : ٣.
[٢] الوسائل باب : ٣١ من أبواب المواقيت.
[٣] الوسائل باب : ٣٢ من أبواب المواقيت.