مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٩٧ - الكلام في استحباب التفريق بين الصلاتين المشركتين في الوقت
______________________________________________________
ورواية معاوية بن ميسرة : « قلت لأبي عبد الله (ع) : إذا زالت الشمس في طول النهار للرجل أن يصلي الظهر والعصر؟ قال (ع) : نعم , وما أحب أن يفعل ذلك في كل يوم » [١] , ورواية زرارة : « أصوم فلا أقيل حتى تزول الشمس , فاذا زالت صليت نوافلي ثمَّ صليت الظهر , ثمَّ صليت نوافلي , ثمَّ صليت العصر , ثمَّ نمت , وذلك قبل أن يصلي الناس فقال (ع) : يا زرارة إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت , ولكني أكره لك أن تتخذه وقتاً دائماً » [٢].
لكن ظاهر الروايتين الأخيرتين كراهة المداومة على ذلك لا فضل التفريق في كل يوم , وحينئذ فمن القريب أن تكون تلك الكراهة لجهة راجعة إلى معاوية وزرارة خوفاً عليهما , ففي رواية سالم أبي خديجة عن أبي عبد الله (ع) قال : « سأله إنسان وأنا حاضر ـ فقال : ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلون العصر وبعضهم يصلي الظهر. فقال (ع) : أنا أمرتهم بهذا , لو صلوا على وقت واحد عرفوا فأخذوا برقابهم » [٣]. ولو سلمت دلالتهما كانت مع الأول معارضة لما دل على استحباب التعجيل والمسارعة , مما تقدمت الإشارة إليه في مسألة وقت فضيلة الظهرين , فرفع اليد به عنها لا يخلو من إشكال لو لا الشهرة المحكية على العمل بها. إلا أن يقال : إن نسبتها الى ذلك نسبة الخاص الى العام فيخصص بها , بل قد يقال : بحكومتها عليه لأنها تجعل الخير هو الصلاة المفرقة لا الموصولة. فتأمل. وعليه فلا بأس بالاكتفاء في حصول التفريق بمجرد فعل النافلة , لما دل على أن الجمع بين
[١] الوسائل باب : ٤ من أبواب المواقيت حديث : ١٥.
[٢] الوسائل باب : ٥ من أبواب المواقيت حديث : ١٠.
[٣] الوسائل باب : ٧ من أبواب المواقيت حديث : ٣.