مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٧٥ - الكلام في أن طريق معرفة المغرب ذهاب الحمرة المشرقية
______________________________________________________
زوال الحمرة كان للوجوب أو للاستحباب أو للاحتياط , كما قد يشهد للأخير خبر عبد الله بن وضاح الآتي , وللثاني مرسل الفقيه : « ملعون ملعون من أخر المغرب طلباً لفضلها » [١]. ونحوه مرسل محمد بن أبي حمزة [٢]. فافهم.
ومنها : مكاتبة عبد الله بن وضاح الى العبد الصالح (ع) : « يتوارى القرص ويقبل الليل , ثمَّ يزيد الليل ارتفاعاً , وتستتر عنا الشمس , وترتفع فوق الجبل حمرة , ويؤذن عندنا المؤذن , أفأصلي وأفطر إن كنت صائماً أو انتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل؟ فكتب الي : أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك » [٣]. وفيه : أن التعبير بالاحتياط شاهد بأن التأخير إنما هو لاحتمال عدم سقوط القرص لا لوجوبه تعبداً , فهي على خلاف المشهور أدل. ودعوى أن اختياره (ع) للتعبير عن وجوب التأخير واقعاً تعبداً بقوله (ع) : « أرى » وقوله (ع) : « بالحائطة » لأجل التقية , لا داعي إليها , ولا شاهد عليها. مضافاً الى عدم ظهور الحمرة التي ترتفع فوق الجبل في الحمرة المشرقية. بل ظاهر قوله : « ويقبل الليل ثمَّ يزيد الليل ارتفاعاً » تبدل الحمرة المشرقية بالسواد وزوالها عن الأفق الشرقي , فتكون الرواية مناسبة لمذهب الخطابية.
ومنها خبر جارود : « قال لي أبو عبد الله (ع) : يا جارود ينصحون فلا يقبلون , وإذا سمعوا بشيء نادوا به أو حدثوا بشيء أذاعوه. قلت لهم : مسوا بالمغرب قليلا فتركوها حتى اشتبكت النجوم فأنا الآن أصليها إذا سقط
[١] الوسائل باب : ١٨ من أبواب المواقيت : حديث : ٦.
[٢] الوسائل باب : ١٨ من أبواب المواقيت حديث : ٢٠.
[٣] الوسائل باب : ١٦ من أبواب المواقيت حديث : ١٤.