مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٦١٧
______________________________________________________
كسائر من يخاطب ويتكلم معه , بحيث يحصل في قلبه هيبته منه , وبملاحظة أنه مقصر في أداء حقه يحصل له حالة حياء , وحالة بين الخوف والرجاء بملاحظة تقصيره مع ملاحظة سعة رحمته تعالى. وللإقبال وحضور القلب مراتب ودرجات , وأعلاها ما كان لأمير المؤمنين ـ صلوات الله عليه ـ حيث كان يخرج السهم من بدنه حين الصلاة ولا يحس به. وينبغي له أن يكون مع الخضوع والخشوع والوقار والسكينة , وأن يصلي صلاة مودع , وأن يجدد التوبة والإنابة والاستغفار , وأن يكون صادقاً في أقواله كقوله ( إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ ) , وفي سائر مقالاته , وأن يلتفت أنه لمن يناجي وممن يسأل ولمن يسأل. وينبغي أيضاً أن يبذل جهده في الحذر عن مكايد الشيطان وحبائله ومصائده , التي منها إدخال العجب في نفس العابد , وهو من موانع قبول العمل. ومن موانع القبول أيضاً حبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة , ومنها الحسد والكبر والغيبة , ومنها أكل الحرام وشرب المسكر , ومنها النشوز والإباق , بل مقتضى قوله تعالى ( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) [١] عدم قبول الصلاة وغيرها من كل عاص وفاسق. وينبغي أيضاً أن يجتنب ما يوجب قلة الثواب والأجر على الصلاة , كأن يقوم إليها كسلا ثقيلا في سكره النوم أو الغفلة , أو كان
[١] المائدة : ٢٧.