مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٥٨ - المعيار في التفريق بين الصلاتين
______________________________________________________
فصلى العشاء الآخرة لم يركع بينهما ثمَّ صليت معه بعد ذلك بسنة فصلى المغرب ثمَّ قام فتنفل بأربع ركعات ثمَّ أقام فصلى العشاء الآخرة » [١]. لكن لإجماله لأنه حكاية عن واقعة لا يصلح لمعارضة ما سبق. وأما خبر عبد الله بن سنان : « شهدت صلاة المغرب ليلة مطيرة في مسجد رسول الله (ص) فحين كان قريباً من الشفق نادوا وأقاموا الصلاة فصلوا المغرب , ثمَّ أمهلوا الناس حتى صلوا ركعتين , ثمَّ قام المنادي في مكانه في المسجد فأقام الصلاة فصلوا العشاء , ثمَّ انصرف الناس إلى منازلهم فسألت أبا عبد الله (ع) عن ذلك , فقال (ع) : نعم قد كان رسول الله (ص) عمل بهذا » [٢]. فلا يظهر منه أن ترك الأذان كان لأجل تحقق الجمع بين الفريضتين ليدل على عدم قدح النافلة فيه , لجواز أن يكون لأجل الاستعجال أو المطر أو غيرهما مما اقتضى ترك الأذان للمغرب أيضاً. ومثله صحيح أبي عبيدة : « سمعت أبا جعفر (ع) يقول : كان رسول الله (ص) إذا كانت ليلة مظلمة وربح ومطر صلى المغرب ثمَّ مكث قدر ما يتنفل الناس ثمَّ أقام مؤذنه ثمَّ صلى العشاء الآخرة ثمَّ انصرفوا » [٣]. وحمله على كون المراد من الإقامة ما يعم الأذان , أو كون المراد من قوله (ع) : « قدر ما يتنفل الناس » مقداراً من الزمان بلا تنفل , أو كونه (ص) لم يتنفل والعبرة بصلاته , بعيد. مع أن كون العبرة بصلاته أول الكلام , إذ لا نيابة في الأذان. وأما خبر الحسين بن علوان فاجماله ظاهر , ومن ذلك تعرف الاشكال فيما ذكره المصنف بقوله : « بل لا يحصل .. ».
[١] الوسائل باب : ٣٣ من أبواب المواقيت حديث : ١.
[٢] الوسائل باب : ٣١ من أبواب المواقيت حديث : ١.
[٣] الوسائل باب : ٢٢ من أبواب المواقيت حديث : ٣.