مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٥٧ - المعيار في التفريق بين الصلاتين
______________________________________________________
الفريضتين في وقتهما معاً. كما أن المنسوب لجماعة من المحققين : أن الجمع عبارة عن وصل الصلاة الثانية بالأولى على نحو يصدق عرفاً إيقاعهما في زمان واحد , اعتماداً منهم على كون ذلك هو المفهوم منه عرفاً ويقابله التفريق. وما ذكره هؤلاء في محله. نعم المحكي عن السرائر والروض وظاهر غيرهما : أن الجمع عبارة عن عدم التنفل بين الفريضتين , والتفريق عبارة عن التنفل بينهما. وقد يشهد له خبر محمد بن حكيم : « سمعت أبا الحسن (ع) يقول : الجمع بين الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوع , فاذا كان بينهما تطوع فلا جمع » [١] , وخبره الآخر عنه (ع) : « إذا جمعت بين صلاتين فلا تطوع بينهما » [٢].
وخبر الحسين بن علوان عن جعفر (ع) : « رأيت أبي وجدي القاسم بن محمد يجمعان مع الأئمة المغرب والعشاء في الليلة المطيرة ولا يصليان بينهما شيئاً » [٣].
لكن لا يخفى أن الظاهر من الخبرين الأولين قدح التطوع في الجمع , لا أن المراد من الجمع عدم التطوع ولو مع الفصل الطويل , كما يقتضيه ظاهر القول المذكور , ولا بأس بالالتزام بمنافاة التطوع للجمع , فإنه مناف لمفهومه عرفاً. مضافاً إلى ظهور نصوصه في ذلك كصحيح ابن سنان المتقدم في يوم عرفة وصحيح حريز في المسلوس , فلاحظهما. بل هو صريح صحيح منصور الوارد في المزدلفة الناهي عن التطوع بين العشاءين , وأنه خلاف ما فعل رسول الله (ص). نعم قد ينافي ذلك صحيح أبان بن تغلب : « صليت خلف أبي عبد الله (ع) المغرب بالمزدلفة فلما انصرف أقام الصلاة
[١] الوسائل باب : ٣٣ من أبواب المواقيت حديث : ٣.
[٢] الوسائل باب : ٣٣ من أبواب المواقيت حديث : ٢.
[٣] الوسائل باب : ٣٣ من أبواب المواقيت حديث : ٤.