مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٠٥ - الكلام فيما لوضاق الوقت عن الصلاة الى أربع جهات ، مع الكلام في حكم الاضطرار الى بعض اطراف الشبهة المحصورة
______________________________________________________
في الاجتزاء بها , لكنه مفقود , بل المستند ما عرفت من حكم العقل بوجوب الاحتياط مهما أمكن , ولا حكم للعقل بالأجزاء. إلا أن يقال : أصالة عدم الإتيان بالصلاة إلى القبلة من قبيل الأصل الجاري في الفرد المردد بين معلوم الثبوت ومعلوم الانتفاء , لأن الواجب إن انطبق على المتروك كان معلوم الانتفاء , وإن انطبق على المأتي به كان معلوم الثبوت.
والفرق بين المقام وبين سائر موارد الشك في الأجزاء والشرائط ـ حيث يجري فيها أصالة عدم الإتيان بالواجب بلا تأمل ـ : هو أن القبلة التي يجب استقبالها في الصلاة جهة معينة في الخارج , وليست من قبيل الكليات التي تنطبق على الخارجيات كسائر الشرائط والأجزاء , فالشك في الصلاة إليها لا يمكن أن يتعلق بها بما أنها خارجية متعينة , لأن المفروض كون بعض الجهات المعينة علم بتحقق الصلاة إليها , وبعضها علم بعدم تحققها إليها , وإنما يصح تعلق الشك فيها بلحاظ انتزاع عنوان مردد بين الجهتين الخارجيتين أو الجهات كذلك , وذلك المفهوم المردد لا يجري الأصل فيه , ولا في كل فعل مفروض التعلق به , لعدم كونه موضوعاً للأحكام الشرعية , إذ المفاهيم إنما تكون موضوعاً لها بما هي منطبقة على الخارج والمفهوم المردد غير صالح لذلك.
وبالجملة : إن أخذنا ذلك المفهوم عنواناً لإحدى الجهتين الخارجيتين تعييناً لم يكن مشكوكاً , بل هو إما معلوم الثبوت أو معلوم الانتفاء. وان أخذناه عنواناً لإحداهما على الترديد كان مشكوكاً , إلا أنه غير موضوع لحكم شرعي.
ولأجل ذلك لو صلى المكلف الى الجهات الأربع ثمَّ علم بفساد إحدى الصلوات تعييناً لا تجري قاعدة الفراغ في الصلاة الى القبلة المرددة , لا من