مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٦٨ - الكلام في الوقت المختص بالصلاة الاولى الذي لوطرأ الحيض أو الاغماء أو نحو هما بعده وجب القضاء ـ وأنه ما يسع الصلاة وحدها ، أو هي مع المقدمات؟
والصلاة في الوجوب وإن لم يكن سائر المقدمات حاصلة. والأقوى الأول. وإن كان هذا القول أحوط.
______________________________________________________
من الوقت يسع المقدمات في وجوب القضاء , وأن الظاهر وجوبه بمجرد سعة الوقت لنفس الفعل , لأن الظاهر من دليل نفي القضاء على الحائض والمجنون والمغمى عليه اختصاصه بصورة استناد الفوت إلى الأعذار المذكورة فلو استند إلى أمور أخرى لم يكن مجال لتحكيمه , بل كان المرجع فيه عموم وجوب قضاء الفائت , وإذا مضى من الوقت مقدار أداء الصلاة التامة الأجزاء , ثمَّ طرأ أحد الأعذار المذكورة فقد تحقق الفوت مستنداً الى غيرها لا إليها , ولذا لو هيأ المقدمات قبل الوقت فصلى عند دخوله لم تفته ففواتها عند عدم فعل المقدمات قبل الوقت لم يكن مستنداً الى العذر , والمحكم حينئذ دليل وجوب قضاء الفائت , لا دليل نفي القضاء عن المعذورين.
وهذا ظاهر بناء على كون دليل نفي القضاء عنهم مخصصاً لدليل وجوب قضاء ما فات , بأن يكون الفوت متحققاً بالنسبة إليهم وغير موجب للقضاء. أما إذا كان مخصصاً لدليل التكليف بالصلاة ـ بأن كان كاشفاً عن عدم المصلحة في صلاتهم , ومانعاً عن صدق الفوت بالإضافة إليهم , فيكون وارداً على دليل قضاء الفائت , رافعاً لموضوعه ـ فقد يشكل وجوب القضاء , لعدم إحراز الفوت في الفرض المذكور.
ويندفع الإشكال بأنه إذا كان دليل نفي القضاء مختصاً بصورة استناد الترك الى أحد الأعذار المذكورة , ولم يكن مجال لتطبيقه في الفرض المذكور فلا بد أن يكون المرجع عموم التكليف , ومقتضاه ثبوت المصلحة فيه حينئذ فلا بد من صدق الفوت , لأنه منوط وجوداً وعدماً بوجود المصلحة وعدمها فاذا صدق وجب القضاء , لصوم وجوب قضاء الفائت.