تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٦ - حكم كيل ووزن الأجناس الأربعة وما هو مكيل وموزون في عهد النبيّ
وحكي عن أبي حنيفة أنّه يعتبر فيه عادات البلدان [١].
وقد روى ابن عمر عن النبي ٦ أنّه قال : « المكيال مكيال المدينة والميزان ميزان مكة » [٢].
ولأنّ المعتاد في زمانه ٧ يضاف التحريم إليه كيلا أو وزنا ، فلا يجوز أن يتغيّر بعد ذلك ، لعدم النسخ بعده ٧.
وأمّا ما لم يكن على عهده ٧ ولا عرف أصله بالحجاز أو لم يكن أصلا في الحجاز فإنّه يرجع فيه إلى عادة البلد ، وبه قال أبو حنيفة ، فإنّه قال : المكيلات المنصوص عليها مكيلات أبدا ، والموزونات موزونات أبدا ، وما لم ينصّ عليه فالمرجع فيه إلى عادة الناس [٣] ، لأنّ أنسا قال : إنّ النبي ٦ قال : « ما وزن مثلا بمثل إذا كان نوعا واحدا ، وما كيل منه مثلا بمثل إذا كان نوعا واحدا » [٤].
ولأنّ غير المنصوص قد عهد من الشارع ردّ الناس فيه إلى عوائدهم ، كما في القبض والحرز والإحياء ، فإنّها تردّ إلى العرف ، وكذا هنا.
وللشافعي وجهان :
أحدهما : أنّه يردّ إلى عادة الحجاز في أقرب الأشياء شبها به ، كالصيد يتبع فيه ما حكمت الصحابة به في قتل المحرم. وما لم يحكم فيه بشيء يردّ إلى أقرب الأشياء شبها به.
[١] التهذيب ـ للبغوي ـ ٣ : ٣٤٥ ، حلية العلماء ٤ : ١٦٧ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ٨٠.
[٢] مصابيح السنّة ٢ : ٣٣٨ ، ٢١٢١ ، المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ١٢ : ٣٩٢ ـ ٣٩٣ ، ١٣٤٤٩ ، حلية الأولياء ٤ : ٢٠ ، وفيها : « .. مكيال أهل المدينة .. ميزان أهل مكة ».
[٣] الهداية ـ للمرغيناني ـ ٣ : ٦٢ ، الكتاب ـ بشرح اللباب ـ ١ : ٢٦٦ ـ ٢٦٧.
[٤] سنن ، الدارقطني ٣ : ١٨ ، ٥٨ ، المغني ٤ : ١٣٦ ـ ١٣٧.